مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 39 و 40 - السنة العاشرة - نيسان وتموز"ابريل ويوليو"1990 - شوال 1410 ومحرم 1411
فهرس العدد
إن من يرجع إلى تاريخنا الحضاري باحثًا في فنونه الجميلة وتراثه في العمارة والزخارف المعمارية والتصوير الجداري، وفنونه الصغيرة في الصناعات الدقيقة من حفر على الخشب وعلى المعادن، ومن نحت على الحجر وعلى الخشب، ومن خزف وفسيفساء وخط وتذهيب وتجليد وما إلى ذلك... يجد تراثًا واسعًا وعريضًا وعميقًا وأصيلًا ومتميزًا... له شخصيته وأصوله وعراقته مما ألجأ العلماء الدارسين إلى تتبعه ودراسته وكتابة مؤلفات قيمة عنه وعن ميزاته وتأثُّره وتأثيره وتفرُّده وإبداعه.
ولعل الحفر والنحت على الخشب كانا من أبرز الفنون الصغيرة التي تعشقها أجدادنا ومنحوها فكرًا وذوقًا وروحًا وأنامل منذ العصر الأموي وحتى أواخر أيام العثمانيين، ولعل بعض ألواح المسجد الأقصى في بيت المقدس ومنابر جامع القيروان في تونس وجامع الخاصكي في بغداد، وضريح السيدة نفيسة في القاهرة والجامع النوري في حماة وجامع تايين وجامع الميدان ومحراب المدرسة الأمامية في أصفهان (والثلاثة في إيران) وما عُرض من تراثنا الخشبي حفرًا ونحتًا في متاحف دمشق والقاهرة وبغداد ومتحف الدولة في برلين، ومتحف الميتروبوليتان في نيويورك ومتحف الفنون التركية والإسلامية في استانبول ومتحف فرير في واشنطن ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف أشموليان في اكسفورد ومتحف مدينة طهران والمتحف الأهلي في فلورنسا ومتحف أمستردام ومتحف الفنون في فيينا ومتحف الأرميتاج في روسيا وفي بعض المعاهد والدور والمجموعات الخاصة وسواها... ولعل في هذه جميعًا شواهد حيَّة ونابضة على ما وصل إليه أجدادنا في هذا المجال من مقدرة وإبداع.