فهرس الكتاب

الصفحة 14003 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 67 - السنة السابعة عشرة - أيار"مايو"1997 - محرم 1418

فهرس العدد

"... ترددت أخيرًا روايات مختلفة حول الملكة العربية زنوبيا وتدمر، والامبراطورية الرومانية."

وهذا جهد متواضع للاقتراب من الحقيقة""

لا يمكن أن يرد اسم تدمر، دون أن يذكر معه اسم"زنوبيا"وحين يقال"زنوبيا"فلا بد أن يسرح الخيال بعيدًا في تلك الواحة الوارفة وسط بادية الشام، وراء الظلال والأفياء، والأعمدة الخالدة، والنخيل الباسق، والأحداث الكبرى التي وحدت الاسمين، وصاغت منهما إحدى ملاحم التاريخ الجميلة الباقية على مر العصور.

وعندما استطاعت ملكة البادية الجبارة هذه أن تقيم أول امبراطورية عربية قوية، في ذلك الزمن الصعب، وإن لم تعمَّر طويلًا، فإنها سبقت الامبراطورية الأموية بأربعة قرون (1) .

وكانت الظاهرة الكبرى في تاريخ العرب قبل الإسلام حينذاك هي افتقارهم إلى وحدة سياسية تجمع شملهم تحت راية دولة قوية واحدة ، تعيش وتصمد في وجه عاديات الزمن ، وهذا ما صنعه الإسلام في القرن الميلادي السابع .

ومهما يكن من أمر فإن تدمر استفادت من الاتجاهات الجديدة في الامبراطوريات العالمية والتحول في طرق التجارة الدولية (2) ، فارتفعت من قرية صغيرة إلى واحدة من مدن العالم القديم العظمى.

كانت تدمر قائمة بين امبراطوريتي الفرس والرومان، في موقع منعزل وسط الصحراء. وهذا ما جعلها صعبة المنال قبالة الفرق الرومانية والفارسية"الفرثية"، ومكن تجارها من استغلال وضعها

هذا كمحطة رئيسية لنزول القوافل، عند هذه النقطة من التقاء الطرق التي تعبر الصحراء من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب (3) .

عرب يكتبون بالقلم الآرامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت