فهرس الكتاب

الصفحة 14004 من 23694

ويرى معظم الباحثين أن أهل تدمر هم من العرب، مع أنهم كانوا يكتبون بالقلم الآرامي."ويصح هذا على أغلب القبائل العربية التي أخذت تستولي على المناطق الخصبة الواقعة شرق أرض كنعان بعد سقوط الدولة البابلية، فقد كانوا يكتبون بالآرامية، وذلك لكونها لغة الكتابة والثقافة والتجارة في المنطقة الواسعة الواقعة غرب الفرات" (4) ويضيف الدكتور نبيه عاقل إلى الثقافة الآرامية في تدمر، الثقافة العربية واليونانية والرومانية.

لقد حدث تقارب بين التدمريين والرومان في عهد الامبراطور"هادريان""117-138م"الذي مر بتدمر حوالي عام 129 واستقبل فيها استقبالًا حافلًا، فأخذت لقب"المدينة الحرة Civitas Liber"، (*) الذي يخولها سن ضرائبها وجبايتها بنفسها (5) بل إن هادريان أعطاها اسمه"Hadriana Palmyra"أو"Hadriana Polis"ومنح أهلها حقوق روما، كحق الملكية المطلقة والحرية الكاملة في إدارة السياسة (6) . وفي المقابل فإن التدمريين صاروا يسمون أبناءهم أسماء رومانية، وقدموا للرومان قوات من الخيالة التي كانت تحارب بالنبال.

خلال ذلك أفادت تدمر من وقوف نشاط دولة الأنباط نهائيًا عام 106م إثر زوال استقلالها ونفوذها السياسي. وهؤلاء الأنباط، كما يرى جواد علي عرب مثل سائر العرب، وإن استعملوا الآرامية في كتاباتهم، بدليل أن أسماءهم هي أسماء عربية خالصة، وأنهم يشاركون العرب في عبادة الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز مثل"ذي الشرى"و"اللات"و"العزى"وأنهم رصعوا كتاباتهم الآرامية بكثير من الألفاظ العربية (7) .

وكان الأنباط قد تمكنوا من استغلال موقع بلادهم جنوب بلاد الشام، لمرور شرايين التجارة بين العربية الجنوبية وبين بلاد الشام، ففرضوا ضرائب على التجار وعلى التجارة عادت عليهم بفوائد كبيرة، كما قاموا بالوساطة، في نقل التجارة بين بلاد الشام ومصر ومواضع من جزيرة العرب. وقد كان ميناء غزة ميناء الأنباط المفضل على البحر المتوسط (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت