مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثاني - السنة الاولى - أيار"مايو"1980
كلية الآداب- جامعة دمشق
في التاريخ القريب من ظهور الإسلام بشبه جزيرة العرب كانت دولة النبي (، التي أسسها بعد الهجرة إلى المدينة، هي أول دولة ذات سلطة مركزية، وقد رأس النبي طوال حياته هذه الدولة، وذلك بحكم النبوة وأحكام أخرى، وطوال حياة النبي لم تمر دولته بأية مشاكل سياسية داخلية ارتبطت بجماعات معارضة أو ما شاكلها فالنبي ( تم اختياره من قبل الله تعالى، وحين أقام دولته في المدينة جمع إلى صفة النبوة صفة رجل الدولة، وكانت المعارضة للنبي ضربًا من ضروب الكفر.
إنما حيث لا ديمومة لإنسان، نجد أن النبي ( يقع في السنة العاشرة لهجرته إلى المدينة مريضًا، وطال مرضه وعظم، فلزم بيته وفراشه، ولم يعد يمكنه إمامة المسلمين في الصلوات، لذلك استخلف صاحبه الوفي، وحليفه القديم، أبا بكر، وأوكل إليه القيام بقيادة الصلوات الخمس.
ويبدو أن مرض الرسول، واشتداد هذا المرض خلقا في المدينة جوًا من القلق والتوجس، حيث طرح الكثير من المسلمين أسئلة كثيرة حول مستقبل الإسلام والمسلمين، كما أثاروا مسألة قيادة الأمة بعد النبي، ومن الواضح أن صدى هذه الأمور كان ينقل إلى النبي، وتوحي بعض المصادر بأن الرسول ( أراد أن يضع حلًا للمشكلة1، لكن من المؤكد أنه لم يفعل، وكل ما قام به هو التشديد بالوصية على التمسك بما جاء في القرآن، ولذلك أسبابه..
ويبدو أنه أثناء مرض الرسول (، اجتهدت جماعات من المسلمين لإيجاد حلول في مواجهة الأزمة المقبلة وعلى هذا، يمكن تقسيم عرب الجزيرة من حيث التفكير والتخطيط أثناء مرض النبي، وعقب وفاته مباشرة إلى الفئات التالية: