مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 85
فهرس العدد
مدخل:
سادت
البحوث المعنية بدراسة الأدب العربي وتاريخه نزعة تاريخية تربط الظاهرة بالمرحلة الزمنية التي احتضنتها، فانتشرت في كتابات النقاد والدارسين مصطلحات الدور والعصر والعهد وما إلى ذلك من تسميات لتوصيف الظواهر وتحليلها. وقد كان الاجتهاد الشخصي في ضوء التفاعل مع المؤثرات النقدية الأجنبية، واحدًا من أبرز المصادر التي غذت تلك النزعة في ظل الغياب الطويل لعمل ثقافي عربي شامل ترعاه مؤسسات علمية تعي أهمية البعد القومي في دراسة التراث العربي، وتستطيع مساندة وعيها المذكور بتوجيه البحث العلمي في سبيله، وتنظيم الملتقيات والمؤتمرات العربية اللازمة للنهوض به. ... اسم الباحث
من الراجح أن تلك الظروف التي أحاطت بدراسة الأدب العربي في تاريخه الطويل الممتد من القرن الرابع إلى القرن العشرين للميلاد، أثرت في مستويات رؤاها ومناظيرها تأثيرًا عميقًا نجم عنه توزيع في مناهج البحث وما تقتضيه من مواقف متفاوتة إزاء الظاهرة الواحدة. في هذا المناخ الثقافي تراكمت البحوث والدراسات منوعةً صيغ خطابها النقدي تنويعًا بلغ مراتب بعيدة يتطلب تفهمها العلمي وإخضاعها إلى أحكام القيم، توصيفًا مناسبًا يصلح للموازنة والمفاضلة في سبيل دراسة مثلى للأدب.
واجه التأليف الأكاديمي والثقافي في تاريخ الأدب العربي في العصر العثماني ونقده، مجموعة من القضايا المنهجية التي تنوعت مواقف الباحثين في النظر إليها، والتعبير عن تجلياتها في مؤلفاتهم. وتعد قضيتا تحديد العصر العثماني وتقويم الأدب المنجز فيه من أبرز تلك القضايا التي طبعت مؤثراتها المنهجية والثقافية في المؤلفات المعنية بتاريخ الأدب العربي ونقده في هذا العصر.
تحديد العصر العثماني وتقويمه بين عصور الأدب العربي: