مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران"يونيو"2003 - ربيع الآخر 1424
فهرس العدد
ليس غريبًا على الأسماع قولنا إن العرب أمّةٌ قد سبقت الأمم الأخرى بأشواط بعيدة في ميادين الطب والصيدلة وعلوم العقاقير!. فقد ثبت تاريخيًا وبالدليل القاطع أن ابن سينا، والرازي، وابن زهر، وابن النفيس، والزهراوي.. وغيرهم من العلماء الأفذاذ؛ كانوا مشاعل مضيئة قد سطع نورها في عالم كان يتخبط في دياجير الظلام آنذاك (1) ، وكان لاكتشافاتهم الطبية، ووصفاتهم الدوائية، أكبر الأثر في إنقاذ الإنسانية من عذاب الجسد وآلام المرض.
لقد استولى الغرب على مخطوطاتنا الطبية من المكتبات العربية، وخاصة بعد سقوط الأندلس، واعتبر النظريات التي وصل العرب إليها، والمنهج العلمي الذي اعتمدوه في دراستهم، حجر أساس بنى عليه بناءه الطبي الراسخ، والذي حوى علومًا تقطف الإنسانية اليوم ثمارها... أما نحن فقد أهملنا ما كان عندنا، وتوقفنا عن متابعة ما بدأ به الأوائل.... فأصبحنا في نهاية الركب، نستجدي الدواء، ونستورد الخبرات، ونستعين بعقول الآخرين!!.
الطبيب العربي الأول
وطب الأسنان؛ شأنه شأن غيره من العلوم الطبية.. كانت له منزلة مرموقة في دائرة الاهتمام العلمي العربي... ولو راجعنا تاريخ العرب الطبي، لوجدنا أن النبي العربي والطبيب الأول (محمدًا عليه الصلاة والسلام) قد وضع معالم الطريق المؤدية إلى حماية الأسنان ووقايتها، أليس هو القائل:
(لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك قبل كل صلاة) ، والقائل: (مالي أراكم تدخلون عليّ قُلْحًا(2) .. استاكوا).. والقائل أيضًا: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) .
فما هو السواك الذي حض عليه رسول الله؟.
فرشاة + معجون= مسواك!.