فهرس الكتاب

الصفحة 7467 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 30 - السنة الثامنة - كانون الثاني"يناير"1988 - جمادى الأولى 1408

يرتبط الحديث عن ولي الدين أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي (تونس 732 ـ القاهرة 808 هـ) بمقدمته الشهيرة لكتاب العبر المعروف بتاريخ ابن خلدون والتي أرسى فيها قواعد علم الاجتماع والعمران، وأصول علم التاريخ، وعوامل نشأة الدول، وأسباب زوالها، وأحوال الاجتماع البشري ومظاهره الحضارية والاقتصادية والثقافية، وغير ذلك مما تناول في هذا المشروع المعرفي الطامح إلى وضع نظرية عامة في المعرفة.

وينبغي أن نشير ـ في بداية هذا الحديث ـ إلى أن الإحساس بقيمة هذه المقدمة لم يكن وليد عصرنا، إذ أبدى القدماء إعجابهم الشديد بها، وإدراكهم العميق لأهميتها وتقديرهم الفائق لمؤلفها، فقال المقريزي:"لم يعمل أحد مثالها، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها، إذ هي زبدة المعارف والعلوم، ونتيجة العقول السليمة والفهوم، توقف على كنه الأشياء، وتعرف حقيقة الحوادث والأنباء، وتعبِّر عن حال الوجود، وتنبئ عن أصل كل موجود" (1) ، وذكر ابن عمار أنها:"حوت جميع العلوم، وجلت عن محجتها السنة الفصحاء فلا تروم ولا تحوم" (2) ، وروى المقَّري والتنبكتي وغيرهما أن ابن الأزرق الأندلسي (ـ 896 هـ القدس) "لخص مقدمة ابن خلدون وزاد عليها" (3) في كتابه (بدائع السلك في طبائع الملك"، كما تدل على ذلك صورة الكتاب الذي وصل إلينا."

وقد لاقت هذه المقدمة اهتمامًا واسعًا من المعاصرين، فكان لها النصيب الأوفر من دراساتهم وأبحاثهم، وكان للغربيين والمستشرقين منهم بخاصة السهم الأوفى في ذلك، فقاموا بترجمتها إلى لغاتهم الحية وطبعها منذ مطلع القرن التاسع عشر، وقدموا دراسات قيمة وعميقة حولها قد يصعب حصرها، ويطول تعدادها (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت