قال ابن جني: (وإنما قال النحويون: عامل لفظي وعامل معنوي ليُروك أن بعض العمل يأتي مسببًا عن لفظ يصحبه، كمررت بزيد، وليت عمرًا قائم، وبعضه يأتي عاريًا من مصاحبة لفظ يتعلق به كرفع المبتدأ بالابتداء، ورفع الفعل بوقوعه موقع الاسم) ، وأكد ذلك بقوله (اعلم أن القياس اللفظي إذا تأملته، لم تجده عاريًا من اشتمال المعنى عليه) . ونظير ذلك كلام الشيخ أمين السفرجلاني في القطوف الدانية، إذ قال (العامل اللفظي ما يكون للسان فيه حظ.. والعامل المعنوي ما لا يكون للسان فيه حظ..) . والكلام في كل ذلك واضح مبين. فأين هذا من رد الأستاذ جواد وقوله: (فالعامل وجد بوجود الفعل، ووجد بوجود الفاعل، وإنما كانت نسبة الضرب إلى الفعل لأنه نتيجة له، ومن جنسه..) ؟ بل أين هذا الذي بسطه ابن جني وأوضحناه من قول الأستاذ: (وكان ابن جني واسع الخيال يتلَّعب بالكلام تلعبًا) ؟