مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 61 - السنة 16 - تشرين الأول"أكتوبر"1995 - جمادى الأولى 1416
فهرس العدد
الجاحظ"يبدو في وسط الحجرة شيخًا متهدمًا مقعدًا، لا تفارقه روح البشاشة والمرح. يشير بيده إلى رفوف الكتب التي تملأ الحجرة من حوله.."
زَحَمَتْني.. فما أُطيقُ حَراكًا
في مكاني.. ولا أُسيغُ قُعُودا
أثقلَتْ كاهلَ الجدارِ، فَبيتي
يتَشكَّى رُكامَها مكدودا
الرفُوفُ الحُبْلى، وأخشَى إذا ما-
لتْ- وُقيتَ الأذى- أكونُ الشهيدا
وَرَقٌ قِصَّتي هنا.. ومِدادٌ
ورَقٌ يأكُلُ الحياةَ نضيدا
كُتُبي.. لو أبِيعُها بنشيدٍ
قِمَّةُ الحُلْمِ أنْ تكونَ نشيدا
بحديثٍ حُلْوٍ تُقهقِهُ فيهِ
طُرْفَةٌ لا أمَلُّها ترديدا
الرفوفُ الحُبْلى.. تَجنَّبْ أذاها
والتمِسْ إن وجَدْتَ ركنًا بعيدا
هذهِ حُجْرتي.. وأهلًا وسَهلًا
قَتَلَ الحرفُ عُمْرَنا تَفنيدا
الشاعر:
أنا ضَيْفُ التاريخ..
الجاحظ:
دَعْك من التاريخ،
لا تَقْتَحِمْ سُكونَ الظلامِ
أنا تَوْقٌ إليكُمُ وحنينٌ
وانتظارٌ مُرٌّ وراءَ الرُّكامِ
أنا تَوْقٌ أمُدُّ طَرْفي إلى الآ-
تي، وحَسْبي مما أراه أمامي
إدْفنِ النُّوقَ في الفَلاةِ وخُذْني
مرةً في الأثيرِ.. فوقَ الغَمامِ
أنتَ آتٍ على قوادمِ"عِفْريتٍ"
يَجوزُ الفضاءَ كالأحلامِ
بجميعِ الذي كتَبْتُ نهارٌ
امتطي الريحَ فيه من أيامي
آهِ.. ما أرْوَعَ السحائبَ يَشمَخْنَ
ليلحَقْنَ ظِلَّكَ المُتَرامي
سبَقَ الفِكرُ يا صديقي رُؤانا
طارَ خَلْفَ الظُّنونِ والأوهامِ
أنْبؤوني أنَّ المراكبَ في الجوِّ
تَشُقُّ السماءَ مثْلَ السهامِ
تَصِلُ الأرضَ مِثْلما تَصِلُ الهُدْ-
بينِ نجوى أو خَطْرةٌ في منامِ
أنْبؤوني أنَّ السماواتِ صارت
-قُدِّسَ الربُّ- مَوْطِئَ الأقدامِ
وإذا الكوكَبُ المنيرُ ظلامٌ
وفَراغٌ كالموتِ، كالإعْدام
سَرقَتْ عمرَنا الأساطيرُ ما جدْ