مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 63 - السنة 16 - نيسان"أبريل"1996 - ذي القعدة 1416
فهرس العدد
قصيدة الخبز أَرُزِّيّ (1) - د.عبد اللطيف الراوي ود.عبد الإله نبهان ... أنيفُ به على كلِّ الصِّحابِ
الشاعر:
هو نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري (2) ، أبو القاسم البصري، شاعر غزل، اشتهر بلقب: أرُزِّيّ أو الخبز رزي لأنه كان له دكان يخبز فيها خبز الأرز بمربد البصرة، ويبدو لنا من كلام الثعالبي عنه أن شعره في كثرته ليس بتلك الجودة التي تلفت النظر إليه لذلك قال الثعالبي"كنت على طي شعره وذكره، إما لتقدم زمانه أو سفسفة كلامه، ثم تذكرت قرب عهده وتكلف ابن لنكك جمع ديوان شعره، فسنح لي أن أضمّن هذا الكتاب لمعًا قد علقت بحفظي منه، والإعراض عن التصفح لباقي شعره، وترك الفحص عما يصلح للإلحاق به من ملحه. وعلى ذكره، فقد بلغني من غير جهة أنه كان أميًّا لا يكتب ولا يتهجّى، وكانت حرفته خَبز خُبز الأرز في دكانه بمربد البصرة، فكان يخبز ويُنشد أشعاره المقصورة على الغزل، والناس يزدحمون عليه، ويتطرفون باستماع شعره، ويتعجبون من حاله وأمره، وأحداث البصرة يتنافسون في ميله إليهم وذكره لهم، ويحفظون كلامه لقرب مأخذه وسهولته، وكان ابن لنكك -على ارتفاع مقداره- ينتاب دكانه ويسمع شعره" (3) . والثعالبي في هذا النص يقدم لنا أهم خصائص شعر هذا الشاعر، ونفهم من كلامه أن الخبز أرزي كأن يقول الشعر سليقة، وشعره يتسم بالبساطة وبالروح الشعبية التي جعلته محببًا للناس الذين يستمعون إليه، ومع ذلك فلم يعدم وجود من يقدِّر له هذه السليقة وذلك الطبع، والمختارات التي ساقها الثعالبي وغيره ممن ترجموا له تكاد تكون مكررة تنقل من كتاب إلى كتاب وتتسم بالبساطة والعفوية. وكانت له صحبة حسنة مع البارزين من شعراء مدينته وأدبائها، يمرون به في دكانه، ويجلسون عنده.