مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 44 - السنة 11 - تموز"يوليو"1991 - محرم 1412
فهرس العدد
إن من دلائل عظمة لغتنا العربية هو اتساعها الشاسع ودقتها في التعبير، وإن البحث اللغوي الذي يهتم بتحديد دلالة الألفاظ المتشابهة المعاني هو ما يسمى بالفروق اللغوية.
أولًا- أسباب نشوء ظاهرة الفروق اللغوية:
منذ بداية عصر التدوين، أي في أواخر القرن الأول الهجري، أخذ علماء العربية على عاتقهم مهمة جمع ألفاظ اللغة ولمِّ المتفرق منها؛ مما جعلهم يتصلون بالأعراب ويرتحلون إليهم في صحرائهم؛ ليأخذوا اللغة من منابعها الأصلية الحية، فضلًا عن اعتمادهم على التراث اللغوي الكبير الذي خلَّفه لنا القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأدب القديم؛ شعره ونثره فتكونت لديهم مجموعة كبيرة من الرسائل الصغيرة التي تستقل كل واحدة منها بألفاظ معنى أو جنس من أجناس النبات أو الحيوان؛ مثل:"المطر"و"اللبأ واللبن"لأبي زيد الأنصاري (ت 215هـ) ، و"الخيل"و"الإبل"، و"الشاء"، و"النخل"، و"الكرم"للأصمعي (ت 216هـ) (1) ، وقد حوت هذه الرسائل أو الكتب ألفاظًا كثيرة للمعنى الواحد أو المتشابه من دون تحديد للفروق المعنوية بينها؛ لأنها جمعت كثيرًا من لغات العرب ولهجاتها.