فهرس الكتاب

الصفحة 14399 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 68 - السنة السابعة عشرة - آب"أغسطس"1997 - ربيع الآخر 1418

فهرس العدد

الضرورة الشعرية ومفهوم الانزياح ـــ أحمد محمد ويس ... فقبّح من فحل وقبِّحتَ من نجل

ثمة ما يشبه الاتفاق على أن للشعر لغة خاصة تمتاز بسمات معينة (وربما غير معينة أيضًا) تميزه من لغة النثر. والإقرار بهذا يعني أنّ الحكم على لغة الشعر ينبغي أن ينبثق من إدراك لطبيعة لغة الشعر دونما تحكيم لمعايير لغة النثر، لأن مثل ذلك التحكيم يؤدي إلى أن تفقد اللغة الشعرية الكثير من سماتها.

ولعل أكثر ما يمكن أن ينطبق على لغة الشعر هو أنها لغة النفس بكل ما في النفس من توتر وانفعال، في حين أنّ لغة النثر أقرب إلى برود العقل. ومن الممكن أن نَسِم لغة الشعر بأنها لغة انفعالية، ولغة النثر بأنها تعاملية أو منطقية [1] ، ففي اللغة الانفعالية"يقتصر الاهتمام [على] إبراز رؤوس الفكرة؛ فهي وحدها التي تطفو وتسود الجملة، أما الروابط المنطقية التي تربط الكلمات بعضها ببعض، وأجزاء الجملة بعضها ببعض فإمّا ألاّ يُدَلّ عليها إلا دلالة جزئية بالاستعانة بالتنغيم والإشارة إذا اقتضى الحال، وإمّا ألاّ يُدَلّ عليها مطلقًا ويترك للذهن عناء استنتاجها. هذه اللغة المتكلمة تقترب من اللغة التلقائية، ويطلق هذا الاسم على اللغة التي تنفجر من النفس تلقائيًا تحت تأثير انفعال شديد، ففي هذه الحالة يضع المتكلم الألفاظ الهامة في القمة، إذ لا يتيسر له الوقت ولا الفراغ اللذان يجعلانه يطابق فكرته على تلك القواعد الصارمة قواعد اللغة المتروية المنظمة، وعلى هذا النحو تتعارض اللغة الفجائية مع اللغة النحوية" [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت