فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 68 - السنة السابعة عشرة - آب"أغسطس"1997 - ربيع الآخر 1418
فهرس العدد
لقد خصّ"مصطفى صادق الرافعي"الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ آداب العرب) بالحديث عن إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، ثم جعل هذا الجزء كتابًا مفردًا بذاته يحمل هذا العنوان ويعالجه .
وفي هذه الدراسة سنتناول من خلال هذا الكتاب قضية نقدية هامة عالجها"الرافعي"بدقة ألا وهي حقيقة الإعجاز القرآني ومنزلة القرآن الكريم في اللغة وإعجازه البياني . فما هي حقيقة هذا الإعجاز ؟
يرى الرافعي"أن القرآن الكريم بالمعنى الذي يفهم من لفظ الإعجاز على إطلاقه ، حين ينفى الإمكان بالعجز عن غير الممكن ، فهو أمر لا تبلغ منه الفطرة الإنسانية مبلغًا وليس إلى ذلك مأتى ولا جهة ، وإنما هو أثر كغيره من الآثار الإلهية ، يشاركها في إعجاز الصنعة وهيئة الوضع وينفرد عنها بأن له مادة من الألفاظ كأنها مفرغة إفراغًا من ذوب تلك المواد كلها . وما نظنه إلا الصورة الروحية للإنسان إذا كان الإنسان في تركيبه هوالصورة الروحية للعالم كله"1
والنتيجة التي انتهى إليها"الرافعي"من خلال هذا النص - وهي أن الإعجاز يفوق فطرة الإنسان - تؤكد حقيقة الاعجاز التي تتمثل في عجزّ"الرافعي"وعجز سواه ممن سبقه من الباحثين في الوصول إلى اكتشاف أسرار الإعجاز التي تسمو فوق أذهان البشر . بمعنى أن الإنسان في حد ذاته لايستطيع أن يصل إلى سر الإعجاز وإلا لما كان إعجازا . ألا يمكن القول إن الإنسان لو اكتشفه لزال الاعجاز ؟