فهرس الكتاب

الصفحة 19027 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 88 - السنة الثانية والعشرون - كانون الأول"ديسمبر"2002 - شوال 1423 هـ

فهرس العدد

ترددت كثيرًا قبل أن أمسك القلم لأخط كلمات عن حياة خالد بن الوليد وعن مواقفه خلال حروب الردة، وهو بطل هذه الحروب وعمادها والسيف الذي أعاد الوحدة إلى جزيرة العرب، إنه بطل حروب توقف على نتيجتها مصير أمة، ومصير دولة ناشئة أسسها رسول الله (ص) ، ومن هنا تأتي أهمية هذه الشخصية العسكرية النادرة في سيرتها، والتي حملت بين

جنباتها صفات أن أوفيه حقه أو بعض حقه. وقفت مستغربًا كيف وُجدت أقلام تجرأت على توحيد بعض سهام النقد إليه؟ فقلت من أنا؟ ومن هؤلاء حتى نتجرأ على النيل من هذه الشخصية وتذكرت قول خالد قبيل وفاته:"ليس في جسمي موضع شبر إلا وفيه طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بنبل، وهاأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء". وكذلك ستكون سهام النقد الناجمة عن حقد أو حسد أو تعصب غير مؤثرة في سمعة خالد بل ستكون مع أصحابها:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها

فلم يَضِرْها وأوهى قرنَهُ الوَعِلُ

لهذا كله تركت التردد وأمسكت القلم لأتحدث عن دور خالد في حروب الردة وعن تلك الفترة العصيبة من تاريخ أمتنا وقد كادت وحدة الجزيرة العربية أن ينفرط عقدها بعد وفاة رسول الله (ص) يحث لم يبقَ على الولاء لتلك الدولة من مناطق جزيرة العرب إلا الحجاز، بل وحتى الحجاز كانت بعض القبائل المجاورة له تتهيأ للإغارة عليه.

وبرغم ما ذكرته عن عظمة شخصية خالد وعبقريته الفذة والنادرة بين تاريخ القادة في العالم من أصحاب العبقريات العسكرية أقول سلفًا إنني أتحدث عن إنسان من البشر وليس عن ملك من الملائكة، ولكل إنسان أخطاء وهفوات لكن عظمة الرجال تظهر حين تضيع هفواتهم وسط إعصار عظمتهم وضخامة أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت