لقد التقت عزيمة القيادة السياسية المتمثلة يومئذ بالخليفة الأول أبي بكر الصديق، مع عبقرية القيادة العسكرية المتمثلة ببطل العرب والإسلام خالد بن الوليد وذلك في حروب الردة، فحقق ذلك نتائج رائعة في حفظ وحدة الدولة ودفع بها في طريق الدعوة لرسالتها لأهل الأرض في زمن لا يمكن معه تحقيق ذلك إلا بوصول الدعاة إلى كل مكان.
بدأت الردة في أواخر حياة الرسول (ص) وذلك بِرِدَّة الأسود العنسي في اليمن وردَّة مسيلمة الكذاب في اليمامة.
أما الأسود العنسي فقد اغتاله أبناء اليمن المسلمون الذين قوي تمسكهم بالإسلام بعد أن أرسل إليهم رسول الله (ص) معاذ بن جبل ليعلمهم أمور دينهم وبمقتل الأسود قضي على حركة الردة في اليمن. وحدث مثل ذلك في عُمان حيث قوي إيمان المسلمين وقوي مركزهم بعد أن أرسل رسول الله (ص) إليهم عمرو بن العاص، فضعفت حركة الردة وتزعزع مركز المرتدين الذين كانوا قد التفوا حول لقيط بن مالك الأزدي.
وكذلك تراجعت حركة الردّة التي ظهرت في منطقة الإحساء، أو ما كان يعرف باسم البحرين، متمثلة بالمنذر بن النعمان وذلك حين تصدى لها العلاء بن الحضرمي ومجموعة من المسلمين الذين لم يتزعزع الإيمان بالدين الجديد في نفوسهم، كما لم يتزعزع ولاؤهم لمركز الدولة في المدينة المنورة.
أما مسيلمة الكذاب فقد عظم خطره بعد أن التفت حوله جموع بني حنيفة في منطقة اليمامة وزاد خطره بعد تحالفه مع المتنبئة سجاح وتأييد أتباعها من بني تغلب لحركة الردة ـ كما سيأتي فيما بعد
انتقل الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى، وخطر مسيلمة وسجاح يهدد كيان الدولة العربية الإسلامية بالتجزئة، ويهدد عقيدة التوحيد بالزوال، ويشجع أصحاب القلوب الضعيفة بإيمانها على الردة والامتناع عن الطاعة للمدينة المنورة، وللخليفة فيها أبي بكر، والخضوع لقبيلة قريش، حتى قال قائلهم:
أطَعنا رسول الله إذ كان بيننا
فيا لَعِبادِ الله ما لأبي بكر؟
أيورثها بكرًا إذا مات بعده؟