فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982

عبد الحميد الزهراوي من التراث الحديث مصلحًا اجتماعيًا ـــ محمّد راتب الحلاق

لمحة سريعة عن حياته:

في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تترنح تحت ضغوط الأخطار الخارجية المتمثلة في مطامع الدول الأوربية، وضغوط الأحداث الداخلية الناجمة عن انتشار الوعي القومي لدى القوميات الكثيرة التي كانت تنضوي تحت لوائها، وكذلك نتيجة انتشار الجهل، والتسلط، وتفشي الرشوة، وسوء الإدارة، وسوى ذلك من السيئات، في تلك الفترة الحرجة من عمر الدولة العثمانية، وفي عام 18551 ولد في حمص لأسرة عريقة في النسب السيد عبد الحميد الزهراوي (1) وفي مسقط رأسه تعلم العربية، ثم التركية، ثم تتلمذ على علماء حمص فتعمق في الفقه وعلم التوحيد وعلوم الدين. وفي عام 1890 سافر إلى الآستانة، ومنها إلى مصر، حيث أتيح له أن يتصل بالكثير من العلماء والأدباء. ثم عاد إلى حمص والبلاد يومئذ رهينة الحكم الحميدي المستبد، الذي كان يعتمد على الإرهاب والبطش والجواسيس، والذي كان يعد على الناس أنفاسهم، وحركاتهم وسكناتهم، وصار الناس يومها"يخشون من الجدران أن تنم عليهم" (2) ، ولكن نفس الزهراوي الأبية وتحسسه بهموم قومه ووطنه، دفعه للمساهمة في مقاومة الاستبداد والظلم بالوسائل المتاحة. فأصدر في حمص جريدته السرية (المنير) التي كان يطبعها على الجلاتين ويوزعها على أصدقائه ومعارفه وبقية المواطنين، مهاجمًا فيها جور الحكم الاستبدادي الغاشم وفساده ويحاول أن يوقظ الشعور القومي (3) وفي عام 1895 غادر حمص إلى الآستانة بقصد التجارة، وهناك اتصل ببعض الشخصيات السياسية والعلمية والأدبية، مما دفعه إلى طلب المزيد من المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت