فهرس الكتاب

الصفحة 17006 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82

فهرس العدد

يذكر المؤرخون أن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب، أحد كتَّاب الفضل بن الربيع، سأل أبا عبيدة عن معنى آية من القرآن، فأجاب عن السؤال واعتزم أن يؤلف (مجاز القرآن) (1) . ونقل الرواة أن أول ما يطالعنا في آخر القرن الثاني الهجري من دراسات القرآن الكريم، الدراسات اللغوية لأسلوب القرآن، وكان أولها كتاب (مجاز القرآن) لأبي عبيدة (2) معمر بن المثنى (110-209) هـ. ومهما يكن الداعي إلى تأليف هذا الكتاب، فقد كان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة لم يحتاجوا إلى السؤال عن معانيه، لأنهم كانوا في غنى عن السؤال ما دام القرآن جاريًا على سنن العرب في أحاديثهم ومحاوراتهم، وما دام يحمل كل خصائص الكلام العربي؛ من زيادة وحذف وإضمار واختصار وتقديم وتأخير (3) .

وكتاب المجاز يمثل التيار اللغوي للتفسير، وتوجد به بعض آثار البحث البياني -الذي اتسع من بعد- وهو مهم من هذه الناحية، لأنه يحدد أيضًا بدء الدراسات النقدية من دراسات القرآن نفسها، وسنتناول الكتاب ببعض التفصيل.

تحليل الكتاب

يحسن بنا أن نقف وقفة قصيرة أمام مجهود أبي عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) ، لاعتبارات كثيرة، أحدها أنه أول دراسة تصلنا في هذا الميدان اللغوي في القرآن، وثانيهما أنه يعتبر مرحلة أولية من مراحل تطور النقد والدراسات البيانية لأسلوب القرآن، وفي تطور الأدب العربي عامة، وثالثها أن هذا الكتاب كان مرجعًا لكثير من الدراسات اللغوية والأدبية التي تلت، لأن الرجل علم من أعلام اللغة والأدب في القرنين الثاني والثالث الهجريين، ولا يصح إغفال إنتاجه في دراسة متعلقة بالقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت