فهرس الكتاب

الصفحة 17007 من 23694

يقدم أبو عبيدة لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن، يبدؤها ببحث كلمة (قرآن) ، وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون، وهو قوله: إنما سمي قرآنًا لأنه يجمع السور فيضمها، وتفسير ذلك في آية من القرآن، قال الله جل ثناؤه: (إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ( [القيامة: 75/17] . ويستشهد عليه من كلام العرب(4) .

وبعد أن ينتهي من تلك المقدمة العامة، التي رسم فيها منهجه، ووضع فكرته التي دار عليها الكتاب، يبدأ بتناول السور والآيات تناولًا تنازليًا، يبدأ بسورة الفاتحة. ويتبع في تفسيره نظامًا لا يحيد عنه، نلخصه فيما يلي:

1-يبدأ بشرح الآية بآية أخرى ما أمكن.

2-يتبعها بحديث في المعنى نفسه.

3-ثم يتبعها بالشاهد الشعري القديم، أو بكلام العرب الفصيح، كالخطب والأمثال والأقوال المأثورة. ويحرص أبو عبيدة على أن يؤكد دائمًا صلة أسلوب القرآن وفنون التعبير فيه بأساليب العرب وفنونهم، فيذكر دائمًا في ختام كلامه أن (العرب تفعل هذا) .

فكرة المجاز واستعمال اللفظ عند أبي عبيدة

كان أبو عبيدة يدير لفظ (مجاز) على أمر في نفسه، وأنه التزم فكرة بعينها كانت تشغل ذهنه، فلم تكن هذه الكلمة تعبر عن مدلول كلمة تفسير، أو كلمة معنى بصفة مطلقة، وهذا لا ينفي إطلاقها أحيانًا في ذلك المعنى. فكان أبو عبيدة يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات: (مجاز كذا) ، و (تفسيره كذا) ، و (معناه كذا) ، و (غريبه) ، و (تقديره) ، و (تأويله) على أن معانيها واحدة أو تكاد، ومعنى هذا أن كلمة (المجاز) عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته، وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة لكلمة (المجاز) فيما بعد.

وجاز في اللغة بمعنى قطع جوز الفلاة، والمجازاة الطريقة، والمادة ومشتقاتها تعني الانتقال بوجه عام، ومنه التجوز في الشيء، الترخص فيه. وعلى هذا المعنى بنى أبو عبيدة فهمه لكلمة مجاز، ويقصد (5) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت