مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 61 - السنة 16 - تشرين الأول"أكتوبر"1995 - جمادى الأولى 1416
ألفاظ الحياة الاجتماعية في أدب الجاحظ1 - عرض: سعاد رمزي
صدر في المدة الأخيرة كتاب للدكتورة رشيدة اللقاني بعنوان [ألفاظ الحياة الاجتماعية في أدب الجاحظ] وهو دراسة قيمة للتصور اللغوي في العصر العباسي من خلال نصوص الجاحظ، بهدف تمثل حياة الألفاظ الدلالية، والكشف عن الأبعاد الحقيقية للتطور الاجتماعي، والتفاعل الإنساني في ذلك العصر من خلال التراث اللغوي الأصيل الذي خلقه ذلك الإنسان الكبير، واللغوي المبدع، المحيط بالتراث اللغوي العربي، والعالم الذي يستنبط من ملاحظاته ومشاهداته قوانين لغوية لم يفطن إليها إلا اللسانيون في عصرنا.
والباحثة"رشيدة اللقاني"لم تنزلق إلى مخاطر المنهج اللغوي كما تشير في المقدمة، حتى لا تقع في متاهات التحليل الأدبي أو الجدولة الإحصائية، وإنما سعت إلى"توظيف نصوص الجاحظ لخدمة الدرس اللغوي الحديث دون تعسف".
والجاحظ ظاهرة فريدة في تراثنا اللغوي، فهو لم يجمد عند حدود اللغة التي خلفتها لنا المعاجم، وإنما فهم اللغة بالمعنى الواسع كما يفهمها الدلاليون المعاصرون، فهي إمكانية قابلة للتوليد تتحقق باللسان كما يشير الباحث"دوسوسير". وهذا التحقق اللغوي اللساني في العصر العباسي اتسعت مصادره اللغوية وينابيعه بحكم التمازج الثقافي بين العرب والشعوب الأخرى. على أن المؤلفة"رشيدة"تلفت انتباهنا إلى أن اللغة العربية كانت منذ زمن سحيق في القدم تُعطي وتأخذ إلى حد أصبح فيه بعض ما أخذته أو أعطته جزءًا منها، أو جزءًا من اللغات التي اقتبست منها، حتى غدا التحقق من الأصول اللغوية للألفاظ، وردها إلى جذورها أمرًا عسيرًا، يضاف إلى ذلك أن حركة الألفاظ التي تنقلها وتعاورها بين اللغات جعل من العسير معرفة الآخذ من المعطي.