مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 53 - السنة 13 - تشرين الأول"أكتوبر"1993 - جمادى الأولى 1414
فهرس العدد
الإطار الدّفاعي عِندَ الصُّوفيَّة ـــ أسعد الخطيب* ... فهو طول الحياة في هيجاء
يحتلّ التصوف جزءًا هامًا من تراثنا العربي الإسلامي بدليل وجود عدد كبير جدًا من مخطوطات علم التصوف تزخر بها مكتبات العالم ولا غرابة في ذلك فقد شاع التصوف في العصور الإسلامية على اختلافها وأصبح اتجاهًا شعبيًا مشكِّلًا بذلك تيارًا فكريًا غلابًا منجبًا كوكبة من العلماء ممن خلّفوا آثارًا قيِّمة لا تزال تعتز بها المكتبة الإسلامية.
ومن قراءتي لما يكتبه بعض المعاصرين في هذا الميدان وجدت أن فريقًا منهم قد أصدروا أحكامًا عشوائية وعملوا على توجيه النقد غير المتبصر فزعموا أن التصوف خمول وكسل ومظهر من مظاهر الضعف فزلت بذلك أقلامهم ومن أمثلة ما كتبوا"والصوفية لم نر لهم جهادًا ولم نقرأ لهم استشهادًا" (1) وقد تزعم هذا الاتجاه معظم المستشرقين -ومع الأسف- مشى على خطاهم في إشاعة هذا المعنى بعض الباحثين العرب المحدثين فصار ذلك هو الفهم السائد لدى الكثيرين فوجدت أن تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة لهي ضرورة علمية وتاريخية حقة وضرورة قومية إنسانية.
وفي الحقيقة لست فقيهًا ولكني سأتناول الموضوع كدراسة علمية من الناحية التاريخية متوخيًا الحقيقة مستنيرًا في هذا الخصوص بما وقع في يديَّ من مراجع ومصادر. وعلى الرغم من أنها لا تشبع نهم الباحث فهي تزودنا ببعض الأخبار التي تسعى إلى تبديد الغيوم وإنارة الطريق.
فما هو الجهاد؟ وما موقف الصوفية منه؟
الجهاد: هو بذل الجهد في مدافعة الشر واستجلاب الخير.
والعدو الذي نجاهد قد يكون ظاهرًا وقد يكون خفيًا، والإنسان مجاهد في الحالتين وقد وصف الرسول r جهاد الإنسان للعدو الظاهر بأنه الجهاد الأصغر لظهور العدو والاستعداد لمنازلته.