مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
والتوجيه الشرعي، وقيمة ذلك في الدلالة اللغوية
المقدمة
الحمد لله الذي أرشد عباده إلى خير الألفاظ والأقوال، ونهاهم عن سيئ الخصال والفعال، وأصلي وأسلم على الداعي إلى حسن المنطق وجمال المقال، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- أولي الفضل والإجلال، وبعد:
فلقد حفِل كتاب الله العزيز، وسنة رسوله المطهّرة، بالعديد من الأوامر والنواهي القولية والفعلية، في ظل تعاليم الدين الإسلامي الجديد، الذي جاء بمفاهيم جديدة في العبادات والمعاملات والقيم والتعاليم، مما لم يألفه العرب في جاهليتهم: من ألفاظ عقدية، ومدلولات لغوية، ومناهٍ لفظية، وتوجيهات شرعية. أو مما ألفوه من حيث المفهوم الدلالي الذي طوّعه الدين الإسلامي الجديد؛ لمواكبة الإشراقة المباركة، التي غيّرت كثيرًا من القيم الفكرية، والعادات النطقية، والألفاظ اللغوية. وقد ألمح إلى تلك المتغيرات كثير من العلماء، منهم: أحمد بن فارس في كتابه"الصاحبي"حيث قال:"كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم، فلما جاء الله- جل ثناؤه- بالإسلام، حالت أحوال، ونُسخت ديانات، وأُبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع، بزيادات زيدت، وشرائع شُرعت، وشرائط شُرطت، فعفا الأول على الآخر" (2) .