وليس لنا أن نغفل عما رافق هذا الاهتمام الواسع من ظروف تاريخية وسياسية، لا مجال للحديث عنها، ونكتفي بالإشارة إلى بعض الدوافع الكامنة وراءه كما وردت على لسان إيف لاكوست في كتابه عن ابن خلدون الذي عرض فيه آراء عدد من الذين وجدوا في بعض أقوال ابن خلدون مجالًا طيبًا للطعن على العرب فقال في معرض رده عليهم،"ولكن أليس ابن خلدون الذي مجَّدوا عظمته كي يعطوا ثقلًا أكبر للنظريات المعادية للعرب التي يزعمون نسبتها إليه، مغربيٌ لا ريب فيه".."يقول غوتيه: كلا!! لأن الروح الشرقي هو عكس روحنا تمامًا ومحروم من الإدراك النقدي العقلاني، إن ابن خلدون يريد أن يفهم، وذلك ما هو غربي تمامًا بالنسبة لمسلم، إن لديه مفهومًا غربيًا للتاريخ" (5) .
ومن هنا فقد تركز اهتمامهم على بعض الجوانب التي تخدم أهدافهم التي بدا لهم فيها ابن خلدون الحضرمي متهجمًا على العرب، أو منتقصًا منهم، ومن ذلك هذا النص المترجم إلى لغاتهم على هذه الصورة:"كل بلد احتله العرب ما عتم أن دُمِّر، الخراب أثناء حكمهم عمّ كل شيء، فإليكم البلدان التي احتلها العرب منذ أقدم العصور، لقد زالت حضارتها، كما زال سكانها، الأرض ذاتها تبدلت طبيعتها ... العرب عاجزون عن إنشاء دولة أو إمبراطورية" (6) .