فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 23694

ولم تقتصر علاقة الفرس بالمناذرة من العرب، على الرغم من أنهم أوكلوا إليهم أمر الأعراب، فقد ساهمت الظروف الطبيعية والسياسية في قيام علاقات بين الفرس والقبائل العربية، ففي سنوات القحط والجدوبة لم يكن أمام القبائل العربية في نجد من مخرج إلا الهجرة إلى أرض العراق، حيث الخضرة والماء، ليحافظوا على حياتهم وحياة إبلهم، غير مبالين بما سيلاقون من صعوبات، قد تودي بهم إلى الهلاك بأزجة الرماح اللخمية والفارسية، فهم بين خيارين، الموت البطيء جوعًا في أرضهم البائسة الغبراء، أو التطاول على سواد العراق، والتربع فيه، والقتال دونه. ولم تكن تلك القبائل راغبة في القتال، وهي ترحل نحو الأرض الخصيبة، بل كانت تدفعها غريزة المحافظة على الحياة، ولذلك فقد سبقها سفراؤها إلى المناذرة وبني ساسان، يسعون في الإذن لهم بدخول الريف، وقد مرت سنوات شديدة على تميم، فخرج حاجب بن زرارة وافدًا على كسرى، ويقال أنه تزود بكتاب من عامل الحيرة إياس بن قبيصة، فلما دخل عليه، شكا إليه الجهد في أنفسهم وأموالهم وطلب منه أن يأذن لهم في دخول الريف. فقال كسرى، إنكم العرب معشر غدر، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد، وأغرتم على الرعية، فضمن حاجب ألا يفعلوا، ورهنه قوسه، فلما جاء بها ضحك رجال كسرى، وقالوا: لهذه العصا يفي! فقال كسرى: ما كان ليسلمها لشيء أبدًا. وقبضها منه، وأذن لهم أن يدخلوا الريف (29) .

يتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت