وإذا كانت هذه الوفادة من رواية الكلبي، وهو راوية متهم، ويقتضي الحذر ألا نثق بكل ما ورد فيها، فهي على أية حال تدل على بداية تكون الشعور القومي العربي، وعلى عصبية النعمان لقومه العرب، وضعف ولائه للفرس. وهذا يكشف جانبًا هامًا من مخاوف الفرس من النعمان، ومن بواعث الحقيقية لقتله. وقد ظهرت هذه المخاوف جلية واضحة في مقالة زيد بن عدي لكسرى، فقد ذكر البيهقي أن النعمان قدم المدائن، ودخل على كسرى ودخل زيد بن عدي بعده، فقال زيد لكسرى: أيها الملك، إن هذا العبد إذا جلس على سريره، ووضع التاج على رأسه، ودعا بشرابه، لم يظن أن لك عليه سلطانًا! فأمر كسرى بالنعمان أن يلقى بين أرجل الفيلة (38) لقد خشي الفرس أن يتقلص نفوذهم عن الحيرة، فافتعلوا طلب المصاهرة، ثم بادروا إلى استدعاء النعمان إلى المدائن، وتخلصوا منه.