فهرس الكتاب

الصفحة 7042 من 23694

لقد اهتم الإخباريون بالأسباب الظاهرة والطريفة والمسلية خاصة، دون البحث الجدي عن الأسباب التاريخية للأحداث فإذا سلمنا أن كسرى طلب نسوة من النعمان، فإن هذا الطلب لا يعدو أن يكون سببًا مفتعلًا للأحداث، ولا يمكن أن يكون تفسيرًا لحدث تاريخي هام، ذي أبعاد خطيرة، كان له أثر كبير في العلاقة بين العرب والفرس، وكان من أولى نتائجه يوم ذي قار. فمن الواضح أن ولاء المناذرة للفرس لم يكن خالصًا. وإن مخاوف الفرس من النعمان قد بلغت درجة عظيمة. فقد بدأت نواة الشعور القومي بالتكون، في هذه الفترة المتأخرة من تاريخ الجاهلية. وبدا ميل النعمان لقومه العرب واضحًا جليًا، فلقد تميزت علاقته مع سادة العرب ووجوهها بالمودة والإكرام، فكانت تجتمع إليه وفود العرب في كل عام، تتفاخر بقبائلها وأنسابها، ثم يخلع على أعزها قبيلًا حلة، ويمنحهم الهدايا والأعطيات (26) ويروى أن للنعمان وفادة على كسرى، تلقي بعض الضوء على شخصيته، وعلى طبيعة العلاقة بينه وبين الفرس، فقد افتخر فيها بالعرب، وفضلهم على جميع الأمم، في مجلس ضم وفود الروم، والصين، فلقد تحدثت وفود الأمم، وفخرت بملوكها وبلادها، ففخر النعمان بقومه العرب، وفضلهم على غيرهم، ولم يستثن الفرس، فغضب كسرى، وأخذته العزة، فتنقص العرب، وفضل عليهم جميع الأمم، ولم ير للعرب شيئًا من خصال الخير (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت