فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 23694

ولمعرفة البواعث التي دفعت النعمان إلى الضغن على عدي بن زيد، فحبسه، ثم قتله، تحسن العودة إلى تاريخ عدي، فعدي من أسرة آرامية رباها الفرس في بلاطهم، وعرفت بإخلاصها وتفانيها في خدمتهم. فقد ولي أبوه زيد بن حماد بعض أقسام البريد (نقل الأخبار) ، وعمل عدي كاتبًا في ديوان كسرى، وكلفه بمهام ذوات خطر، فقد بعثه في سفارة إلى"طيباريوس الثاني"قيصر الروم، ثم جعله كاتبًا في بلاط الحيرة، فكان عينًا لكسرى على المناذرة، وقد ذهب عمر فروخ إلى أن الحكم الفعلي في الحيرة كان لعدي بن زيد لا للمناذرة، وأن أعمال عدي هي في مصلحة الفرس أكثر مما هم في مصلحة المناذرة، وأدرك ذلك النعمان، فحبسه، ثم قتله (23) .

بعد مقتل عدي تولى زيد بن عدي الشؤون العربية في ديوان كسرى، والمكاتبة إلى أمراء العرب وشيوخها، ليكون عينًا للفرس على العرب والمناذرة خاصة، ويروي الإخباريون العرب أن زيدًا تمكن من الإيقاع بالنعمان عند كسرى، عندما أقنع كسرى أن يطلب نسوة من أهل بيت النعمان، وكانت العرب تتكرم عن العجم، فأبى النعمان. وسكت كسرى أشهرًا على ذلك، ثم استدعاه، فاستجار بسادات العرب، ثم بدا له أن يقدم على كسرى فلما وصل المدائن أمر به كسرى، فألقي في السجن بخانقين، وبقي في السجن حتى مات بالطاعون (24) . وقيل ألقي تحت أرجل الفيلة (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت