(2) - (ومن المثير أن نذكر هنا أن المؤلف، وعلى الرغم من حماسه هنا لتدوين لغات الشعوب الإسلامية بالحروف العربية، قد ارتد لاحقًا عن موقفه، إلى حد أنه لعب دورًا مؤثرًا في التخلي عن الحروف العربية لصالح الحروف اللاتينية في أهم تجربتين: العثمانية والألبانية. وفي الواقع لقد كان سامي فراشري قبل تأليف هذا الكتاب يتطلع إلى أن تكتب لغته القومية(الألبانية) بالحروف اللاتينية. وفي هذا الاتجاه كان قد نشر مقالًا في جريدة"صباح"خلال آذار 1876، يطالب فيه بوضوح أن تكتب اللغة الألبانية بالحروف اللاتينية. وبعد عدة سنوات أي في 1879 أسس في استنبول مع بعض الشخصيات القومية الألبانية"رابطة نشر الكتب الألبانية"التي كان رئيسًا لها. وقد تبنت هذه الرابطة في السنة ذاتها الحروف اللاتينية كأساس للغة الألبانية، وكان لنشر الكتب في هذه الأبجدية ضجة كبيرة في عاصمة الإمبراطورية العثمانية، حيث اعتبرت هذه البادرة"تهديدًا لسلامة الإمبراطورية العثمانية ولوحدة الإسلام". وفيما يتعلق باللغة التركية أيضًا كان سامي فراشري أول من طرح بشكل علني التخلي عن الحروف العربية، ووضع أبجدية لاتينية للغة التركية، وذلك في مقدمته للقاموس الفرنسي التركي التي كتبها في آذار 1883.
(قد لا يبدو من المستغرب أن يعود سامي فراشري بعد سنة واحدة من هذا، أي في عام 1884، إلى التعبير عن موقف آخر في كتيبه الذي نشره حينئذ في اللغة العربية. إلا أن هذا يبدو كموقف لحظي فقط، لأن المؤلف سرعان ما تناساه في أعماله اللاحقة.) المرجع السابق.