ويقول الفيلسوف الألماني كنت:"الفن ليس تمثيلًا لشيء جميل وإنما هو تمثيل جميل لشيء من الأشياء"فهو يرجح في هذا القول كفة الخيال. ولكنه يقول في مكان آخر:"شيئان يملآن النفس إعجابًا وإجلالًا دائمين يزدادان كلما اتجه الفكر إليهما وأمعن في تأملهما وهما السماء ذات البروج خارجة عنا والقانون الأخلاقي في نفوسنا". وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة:"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم".
أما فيلسوفنا الشاعر محمد إقبال فيرى الجمال كل الجمال في أن يتخلق الإنسان بأخلاق الله... وهو يطمح أن يحقق هذا الجمال في شعره وأفعاله وذلك بتقوية الذات وشحذها، والجهاد لتحقيق هذا الهدف في اقتحام العقبات وازدراء الأهوال وتذليل المصاعب امتثالًا لقوله تعالى:"قد أفلح من زكَّاها"وقد عبر عن رأيه هذا في قوله:
"الدين والفن والتدبير والخطب"
كل محيط بمكنونٍ يضن به
في صدره يتوارى جوهر عجب
أن تحفظ"الذات"هذي فالحياة بها
إن قصَّرت فهي عندي السحر والكذب
كم أمة تحت هذي الشمس قد خزيت
إذ جانب الذات فيها الدين والأدب
وإقبال يعارض أفلاطون وكل النظم الفلسفية التي تغفل المادة وتدعو إلى الفرار منها إلى عالم الخيال بدلًا من السيطرة عليها والاستفادة منها وتسخيرها لاقتحام العقبات وتقوية الذات وتنميتها يقول منددًا بأفلاطون:
فكره في غير محسوس فتن
صد عن كف وعين وأذن
عالم الأشياء سمَّاه الهراء
وعلت أفكاره فوق السماء
طرفه في ظلمة المعقول ضل
في حزون الكون قد أعيا وصلّ
وكذلك يلوم الفنان الذي يقف عند محاكاة الطبيعة كأنه يعترف بسيادتها على روح الإنسان فيستسلم لها ويبدي الضعف والاستكانة، ولا يدري أن الظاهرة الصحية في أن يحول ما هو كائن إلى ما يجب أن يكون حتى يحقق الصفات التي يجب أن يتصف بها من حيث التخلق بأخلاق الله تعالى.