فهرس الكتاب

الصفحة 12265 من 23694

حصل بعض التصدع في هذا الانسجام في القرن العشرين. وأصبحت دمشق حاضرة عصرية، ألحقت بها جميع الضواحي المحيطة بها، والتي كانت تشكل قرى الغوطة، وأصبحت شبه محلقات تحيط بها، وتكاثرت مع الزمن. ولأتمكن من إعطاء فكرة صحيحة عن ذلك، أستطيع القول: إن سكان دمشق كانوا نحو 170.000 فقط مائة وسبعون ألف ساكن عام 1920، وأصبحوا 1112000 مليونًا ومائة واثني عشر ألف ساكن، بموجب إحصاء عام 1981، ولعدم إجراء إحصاء، منذ هذا التاريخ، يصعب عليّ أن أضع أرقامًا جديدة، لسكان دمشق الحاليين، نسبة للمدن والقرى العادية، ولكني أعتقد أن مجموع السكان الحالي، ربما يصل إلى أربعة ملايين.

1-إن عوامل اتساع دمشق عديدة، ولا أقدر على تبيان سوى ما هو كثير الأهمية. كانت دمشق خلال الأعوام /660م/ إلى /750م/ عاصمة إمبراطورية عظيمة، وفقدت هذه المكانة، ومرّت بصعوبات جمة. لكنها استعادت حيويتها وتطورها، في عهد نور الدين، وخلفه صلاح الدين، عندما احتلت مجددًا مكانة أولى وعظيمة، في محاربة الصليبيين. هذا ولم تكن في عهد العثمانيين سوى ولاية عظيمة الشأن. غير أنها عادت وأصبحت عاصمة البلاد، إبان ملكيّة الملك فيصل، في نهاية الحرب العالمية الأولى.

ركّزت سلطات الانتداب الفرنسي ثقلها في لبنان، وجعلت مركز مفوضها السامي في بيروت، وليس في دمشق، وكم حاولت تقسيم سورية، لكن دمشق التي لا تصبر على ضيم، استعادت مكانتها الطبيعية، وأصبحت وبصورة نهائية، بدءًا من الاستقلال، عاصمة دولة ذات حدود جديدة، في حيّز أخذ يستعيد شيئًا فشيئًا حضارة سورية الحديثة، وهذه الدولة هي سورية، المتمكنة من نفسها، الواثقة بذاتها، وقد أصبحت دمشق الخالدة، عاصمتها، وهاهي تقوم الآن بدور أساسي فعّال، من الطراز الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت