وفهم الإنسان تمامًا، معنى الحياة وقيمتها.. كما فهمها دائمًا.. وعرف أن الدافع النفسي الرئيسي لديه هو دافع حفظ البقاء، وهو، ما تعارفنا، على إطلاق كلمة"غريزة حفظ البقاء"على هذا الدافع..
وإذا تساءلنا. ما هي الغريزة؟؟ فإننا نقول:
إن الغريزة.. موهبة.. فطرية.. كاملة.. منذ الولادة.
ألا نعجب كيف تطير الطيور؟؟ كيف تحلِّق في لون السماء الأزرق الشاسع؟!
أما نعجب كيف يبني الطير عشَّه.. قشَّة.. قشَّة! يبنيه بشكل هندسي يتلاءم تلاؤمًا تامًا ليستقبل العصافير الصغيرة، بعد أن تفقس بيوضها، وتطل بلحمها الطاهر الذي لم ينبت ريشه بعد؛ فتشاهد العالم من هذا العش.
إن طيران الطيور غريزة..
وإن بناء الأعشاش غريزة..
وإن القطة الحامل، تعرف تمامًا حين تلد.. كيف تلعق قططها الصغيرة لتزيد من دوران الدورة الدموية في جسدها الصغير.. والقطة الأم؛ تعرف كيف تنقل صغارها إلى مكان آمن نظيف، يتناسب مع الصيف أو يتناسب مع الشتاء.
ولنحدد الآن ما نريد.. فهل الجوع غريزة؟؟
الجوع.. إذا تحرينا تسميته العلمية النفسية، ليس غريزة.. بل هو دافع من الدوافع الرئيسية لحفظ البقاء..
الجوع إذًا هو الدافع.. أما الطعام فهو حاجة وليس غريزة.. وكل دافع.. تقابله حاجة.
والدوافع عدة أنواع:
أولها: الدافع الفيزيولوجي كالجوع.. والعطش.. والجنس.
ثانيها: الدافع الاجتماعي، كالحافز على التملك، أو الرغبة في التفرق، وغيرها من الدوافع.
وقد يقترن الدافعان الفيزيولوجي والاجتماعي كما يحدث في ظاهرة الحب.. فيتداخل الدافعان! بحيث يشكلان متاهة نفسية تُسعد صاحبها.. وترهقه في آن معًا.