فهرس الكتاب

الصفحة 10251 من 23694

إن دافع حفظ البقاء.. هو حيز المقاومة الوحيد، الذي يستطيع به الإنسان.. أن يتغلب على فكرة الموت المسيطرة على جسده وروحه. وأهم درجات هذه المقاومة هي [إرادة] الحياة التي تتجلى في أمور وحاجات شتى أهمها (الطعام) ، وقد يصعِّد الإنسان حاجة حفظ البقاء لديه فيسعى إلى تخليد نفسه.. وتتجلى فكرة التخليد أكثر ما تتجلى في الفنون؛ ابتداءً من الكتابة إلى الموسيقى والرسم والنحت، أو تتجلى في الانتصارات الحربية، التي نراها منقوشة على أقواس النصر وجدران المعابد القديمة! وفي كتب التاريخ التي درسناها.. وفي النصب التذكارية التي مررنا بها في أسفارنا..

وما أشد الحاجة إلى الطعام..!! وما أقسى الجوع!! حين لا يتحقق إشباع هذه الحاجة.

لكن!! كيف نجوع؟ ولماذا نجوع؟ وكيف يتواتر لدى الإنسان، الإحساس بالشبع بعد الطعام، ثم الإحساس بالجوع بعد التعب.

الواقع.. أن للجوع مركزًا خاصًا في الدماغ، أصبح الآن ثابتًا في العلم الحديث. وهو مركز محدد ومتوازن [د. فاخر عاقل] ..

وإن كل أجزاء الجملة العصبية المركزية.. تساهم في حاجتي الأكل والشرب الهامتين.. لكن ما تحت السرير البصري هو فيما يبدو المركز الأهم الذي ينظم هاتين الحاجتين.. فهو يضبط شرب الشراب وإطراحه.. كما يضبط استقلاب الدهن ومائيات الفحم، وهو الأساسي في الشعور بالشبع والري.. وإن ما يختاره الحيوان مادة لطعامه هو من اختصاص نصفي الكرة الدماغيتين...

وثمة مجموعات من الخلايا، الموجودة تحت المهاد البصري (Subthalamics) إذا ما أثيرت؛ تجعل الحيوان يدور متشممًا ما حوله، ليرى إذا كان هناك شيء يؤكل أم لا.. فإذا صادف ما يلائمه التهمه بشراهة.. وإذا أثيرت هذه الخلايا بتيار قوي، فإن هذا الحيوان يأكل أي شيء يجده، بما في ذلك قضبان الشجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت