فهرس الكتاب
وفي بعض التجارب التي أجريت على الجرذان الذكور التي زرعت فيها مسار كهربائية (Eelctrods) في المنطقة الدماغية المذكورة، وكانت هذه الجرذان قد وُضعت إلى جانب أناث مستعدة للاتصال الجنسي؛.. فإذا بدأ الجرذ الذكر بإظهار الاهتمام بالأنثى. أطلق التيار الكهربائي، الذي يثير لدى الجرذ مناطق الجوع في الدماغ، فيترك الجرذ الأنثى، وينصرف إلى الطعام، وحينما يُقطع التيار يتوقف الجرذ عن الطعام.. ويعود لملاحقة الأنثى.
فالرغبة في الأكل.. تستثار بإثارة هذه الخلايا الموجودة فيما تحت المهاد البصري.
واتضح علميًا.. أن ترك هذا المسرى في المنطقة المثارة.. يجعل الحيوان يأكل باستمرار حتى يفرط في السمنة.
وتوقفُ الأكل، وتمنعه في الحالات الطبيعية خلايا موجودة أيضًا فيما تحت المهاد البصري، وقد ثبت أن إثارة هذه المراكز يوقف الأكل!
وبالقرب من هذه المراكز.. توجد مراكز للذَّة.. لذا يقترن الأكل والشرب باللذَّة.. لذلك من المنطقي القول بأن"كلَّ قضاءٍ لحاجة يحدث لذَّة".
أما كيف تتوازن هذه الأمور في الجسم بلا مثيرات ولا مسار!! فهناك عدة أمور:
منها اختلال نسبة السكر بالدم، والاعتياد الزمني، وبعض المثيرات المعدية...
إن اختلاف نسبة السكر في الدم يجعل الإنسان يشعر بالجوع، وإن اعتياد الإنسان على الأكل في ساعات معينة يجعله يشعر بالجوع، وإن وجود قرحة في المعدة، يؤدي إلى اختلال نسبة الأحماض فيها، وهذا يعتبر من مثيرات الجوع أيضًا.
أما بالنسبة للعطش.. فإن الخلايا العصبية، الموجودة تحت المهاد البصري، والتي تشعرنا بالعطش؛ تضبطها المستقبلات التناضحية، وهذه المستقبلات حساسة بالنسبة للضغط التناضحي في الجسم، كما هي حساسة كذلك بالحرارة، والشعور بالعطش يظهر حينما تزداد نسبة الملح بالدم، وحين ارتفاع حرارة الدم، تتناسب كمية الماء المشروب مع هذين الأمرين.
وخلايا الجوع والعطش متقاربة جدًا فيما تحت المهاد البصري.