فهرس الكتاب

الصفحة 10253 من 23694

إن كل هذه المثيرات.. تخل بتوازن الجسم.. فالمهم إذن أن يكون الإنسان معتدلًا في طبائعه وحاجاته.. وتنطبق هذه القاعدة على كل شيء في حياته..

عليه أن يكون متوازنًا في مجتمعه.. في بيته.. في صفه.. في جسمه، في دمه وفي المكونات الكيماوية لدمه. ومتى اختل هذا التوازن يظهر الانزعاج أو المرض.

وكم تحدث الفلاسفة اليونان عن حالة الاتساق (Harmonie) ، وهي الحالة المثلى التي يكون فيها الإنسان في أقصى حالات الأمن والراحة، ويعبر عنه الصينيون بالاعتدال (Tao) .

إن توازن الإنسان الحقيقي يكون في توازن جسده مع نفسه.. إرادته مع عاطفته مع عقله. فالإرادة الشديدة وحدها تخل بالنفس، وتخل بالتوازن العاطفي حتى تصبح مرضًا في بعض الحالات.. والعاطفة وحدها تتحول إلى عنصر يدمر صاحبه أحيانًا، والأكل الكثير مرض، والإقلال من الأكل مرض.

وحسب القاعدة العامة.. فإن كل إرضاء حاجة لذيذ، أما التوازن، فهو مضاد الحاجات بحيث نحصل على حالة الاتساق..

وإذا أردنا أن يكون جسمنا سليمًا.. فيجب أن يكون متوازنًا.. وليكون متوازنًا علينا أن نسيطر على رغباتنا العارمة بالأكل أحيانًا..

لا شك أن الجوع مؤلم.. ولا شك أن الحمية الغذائية أقل إيلامًا.. والطبيعة بعظمتها وعنفوانها هي أساس التوازن بين الإنسان وغذائه..

ولا شك أننا سمعنا أو قرأنا جميعًا عن القلق العالمي من عدم كفاية الطعام للبشر في المستقبل.. وقرأنا عن المتفائلين الذين يؤكدون أن عوالم البحار مليئة بأنواع الأغذية التي تكفي ملايين البشر.. وهم.. يؤكدون أنه لا موجب للقلق فالتوازن موجود أصلًا في الطبيعة، والطبيعة كفيلة بإعادة هذا التوازن مهما زاد عدد البشر على وجه الكرة الأرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت