لقد عرف مجنون ليلى طريقة المداواة بالمثل هذه فكان يبث لواعجه بالشعر:
فما أشرف الأيفاع إلا صبابة
ولكن هيهات للشعر أن يشفيه مما هو فيه. قصته قصة المحبين الذين يحبون الحب للحب صدقًا وعهدًا ووفاء. هنا يأتي ذكر العالم الكاتب الشاعر الألماني غوتي من كبار الدولة البروسية. وهو من سن العشرين إلى الخامسة والسبعين لم ينصرف عن قضايا الحب. كان يعرف كيف ينهي مغامراته بلباقة وتوفيق دون أن تؤدي إلى نتائج وخيمة تقع تبعتها عليه. كانت تلك المغامرات من جميع الأنواع. أحب مرة عاملة بسيطة وعاش معها ثم اضطر إلى تزوّجها اعترافًا منه بفضلها إذ أنقذته من خصام وقع بينه وبين جنديين كادا يطلقان النار عليه. كان غالبًا بعد أن يقطع علائقه الغرامية يؤلف قصيدة أو يكتب رواية فيسكّن عاطفته وينسى الماضي. ومن مغامراته أنه صاحب حين كان طالبًا"لوتّي"خطيبة صديقه"كستنر". ثم أحس أنه يحبها حبًا شديدًا. وهو يريد أن يضع حدًا لهذا الحب فيسافر فجاءة. يحاول النسيان والسلوان فيلهو ويتسلّى ولكنه لا يفلح ويبقى سادرًا بعض الوقت حتى تقع حادثتان تنهيان حيرته. وذلك أن موظفًا دبلوماسيًا ينتحر من حبّ مخفق ثم يطلب إليه صاحب الثويّ الذي كان يسكن فيه أن يغادر بيته. وعندئذ تجلّى له موضوع رواية فرتر رأسًا فكتبها دفعة واحدة. وبعد ذلك وجد نفسه قد شفي من حبه. ... ولا تسقني سرًا إذا أمكن الجهر
لقد استجرّت روايته هذه التي تفضي ببطلها إلى الانتحار حوادث انتحار متعددة.
قال لراهب إنكليزي:"تحكمون على كتاب أساءت فهمه عقول ضعيفة فخلص العالم من بقية رؤوس بليدة لا قيمة لها ولا تستطيع أن تعمل شيئًا خيرًا من إطفاء ما بقي من ذبالتها الضعيفة. لقد حسبتُني بذلك خدمت الإنسانية واستحققت شكرها."
وقال أيضًا لكاتب:"إن النتائج لا تهمني. إذا كان ثمة مجانين تضرّ بهم قراءة كتاب فرتر فلليدين وللفم."