فهرس الكتاب

الصفحة 10841 من 23694

وذلك كله يقود إلى التعلق بأهداف مشهد الحيوان وأفانين التصوير فيه، وكلها قادرة على الإيحاء بكل ما تأملته عيون الشعراء، ووعته عقولهم، وأبدعته قريحتهم. فمشهد الحيوان أسلوب تعبيري يحاكي الواقع ومفاهيم أبنائه في شكل ينبض بالحياة، وبشعور رقيق وفطري. وبالتالي فهو يؤصّل كثيرًا من العادات والمعتقدات التي جرى عليها الجاهليون، ودلالاتها لا تتضح بغير صورة الحيوان، ولا أدلَّ على هذا من اختيار صورة الأفعى الرقطاء والدقيقة الحجم التي تساور أحدهم بسمها القاتل حتى يبقى ليله مسهَّدًا وقد وضعت خلا في يديه لئلا يغفو فيسري السم في جسده. وعلى الرغم من أنهم اختاروا لفظ السليم لذلك الملدوغ تيمنًا بسلامته إلا أن الرقاة الذين تعاوروا عليها وعليه واحدًا بعد آخر لم يستطيعوا فعل شيء، وأخذ كل واحد ينذر الآخر بشدة نكارتها، كما يفسره قول النابغة (3) :

فبت كأني ساورتني ضئيلة

يُسَّهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع

تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلِّقه طورًا وطورًا تراجع

فحالة النابغة الذبياني وقد تزاحمت عليه الهموم وداخلته المخاوف من تهديد النعمان له ماكانت لتبرز في هذا الشكل المؤثر لولا صورة الأفعى الرقشاء، فقد بات كالملدوغ الذي يعاني الآلام في أطول ليالي الشتاء. ... أمام منخرها ريش ولا زغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت