فهرس الكتاب
وكذلك أوردت بعض المصادر أخبارًا حول إقامة مدرسة مشهد أبي حنيفة التي افتتحت في العراق وذلك حين سمع مستوفي المملكة شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي (ت 495هـ/ 1101م) بأخبار مشروع نظام الملك ومباشرته بأعمال بناء مدرسته ببغداد، فسارع بالحضور إلى بغداد لإنشاء مدرسة مشابهة لها لأتباع المذهب الحنفي، فاختار أن يكون موقعها بجوار تربة مشهد الإمام أبي حنيفة النعمان إمام المذهب، فاشترى ما يحيط بالقبر من أبنية وأرض، وأمر بهدم مسجد كان بجوار المقبرة فسوى أرضًا فسيحة، وجاء بالمهندسين والقطاعين. وحفر أساسًا لعتبة كبيرة تقام فوق القبر، وبعد أن تم بناء ذلك عمل بإزائها مسجدًا جامعًا ومدرسة أنزلها الفقهاء، ورتب لها مدرسًا فدخل أبو جعفر البياضي إلى الزيارة فقال ارتجالًا:
ألم تر أن العلم كان مضيعا
كذلك كانت هذه الأرض ميتة ... فأنشرها جود العميد أبي سعد (5)
ولقد حرص مستوفي المملكة على أن يتم افتتاح المدرسة قبل النظامية، وقد تم له ذلك قبل افتتاح المدرسة النظامية بأربعة أشهر وثلاثة عشر يومًا (6) .
فالمدرسة كانت موجودة قبل النظاميات، وعرفت في القرن الرابع الهجري، وأنها كانت مكانًا خاصًا بالتدريس غير (المسجد) و (الكتاب) و (دار العلم) و (دار الحكمة) ، ويغلب على ظننا أن المدرسة"كانت فيها غرف يسكنها الطلاب الغرباء، أو ربما سكن فيها بعض الشيوخ أيضًا، وأن هذه المدارس كانت تتمتع ببعض الأموال تنفق في سبيل الهدف الذي أنشئت من أجله، وخصوصًا تلك التي بناها بعض الأمراء كمدرسة نصر بن سبكتكن والمدرسة الجليلة التي بنيت لأبي إسحق الإسفرائيني، وأن هذا النوع من المعاهد كان منتشرًا في العالم الإسلامي وفي الشرق وبنيسابور بصورة خاصة. أما في مصر والمغرب والأندلس فلم نعثر على نصوص تفيد أن شيئًا من هذه المعاهد كان موجودًا قبل العصر الأيوبي" (7) .