فهرس الكتاب
ومن الممكن أن نعتبر عمل نظام الملك في مدارسه النظامية بأنه كان أول عمل رسمي قامت به الدولة الإسلامية لتنظيم الدراسة، وتهيئة مستلزماتها وحاجاتها، وتقديم الرواتب والنفقات للمعلمين والمتعلمين وتبنت تقاليد معينة تتعلق بأنظمة التدريس، والإدارة، والمسكن، والمأكل والمشرب، مما ساعد على الاستقرار والنمو في تلك المدارس.
ويعتبر نظام الملك أيضًا من أوائل من فطنوا لاستخدام المدارس في تخريج جماعات مسلمة مثقفة ثقافة عالية، ومزودة بسلاح العلم والإيمان معًا، للوقوف للأخطار التي كانت تهدد الدولة، وتفسد العقول، فلم يستعمل السلاح بل أراد أن يقرع الحجة بالحجة.
ولقد جرت العادة أن تنسب المدرسة إلى منشئيها فنقول"المدرسة النظامية نسبة على الوزير نظام الملك، والمدرسة المستنصرية نسبة إلى الخليفة العباسي المستنصر بالله، والمدرسة النورية نسبة إلى نور الدين محمود زنكي، أو الموضع الذي أقيمت فيه كمدرسة درب القيار، ومدرسة سوق العميد، ومدرسة بين الدربين، أو تنسب إلى عالم تنشأ له المدرسة كمدرسة الجيلي أو القادرية، أو إلى مدرس مشهور كمدرسة ابن الخل (8) ."
ولقد كان للعلماء موقف رافض حذر من تبني الدولة للعلم والإشراف عليه حين قامت المدارس النظامية، وذلك خوفًا من أن تفرض الأدعياء والدخلاء على التعليم فيفسد، لذا فإنه لما أقام نظام الملك مدارسه ومنها نظامية بغداد والتي خص بها العالم الفقيه أبي إسحق الشيرازي (476هـ- 1083م) ، والتي افتتحت في ذي القعدة من العام (459هـ- 1066م) ،"وفرغت عمارتها وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحق الشيرازي، اجتمع الناس لحضور الدرس وانتظروا مجيئه تأخر فطلب فلم يوجد" (9) .