ولم يكن هذان العنصران سواء في هذا البناء. لعله كان في أكثر الأحايين -أكثر استجابة لنداء العاطفة وخضوعًا لها وتلونًا بها.. لأن طبيعة الشعر أن يكون في بدايته انفعالًا، وأن يكون في تشكله صوغًا لهذا الانفعال، وفي غايته عدوى الآخرين بهذا الانفعال ومشاركتهم فيه.
ولكن العمل الشعري لا يمكن أن يسمح بغياب عقل الشاعر: فكرته وموقفه ونظرته وفلسفته، إن صح التعبير، ورأيه في الحدث، كلها تداخل الانفعال وتمازجه، وقد تنشفه.. كما أن تأملاته الذاتية -حين يغادر الأحداث- ميدان خصب لظهور بعض هذه الحكم والأمثال.