فهرس الكتاب

الصفحة 17110 من 23694

الأثرة" (4) . قد أمضى قراره في التسوية في العطاء بغض النظر عن الآراء المعارضة لأجرائه، ومن الجلي أن ما سبق يرينا ظهور أصوات تقف ابتداءً ضد المساواة في العطاء، كما ترينا أن عطاء الموالي، كان مساويًا لعطاء العرب المسلمين."

وفي خلافةعمر بن الخطاب ـ (رض) ـ وبعد تدفق الأموال على الأمصار والمدينة، ارتأى عمر أن يدون الدواوين ويفرض العطاء الذي اعتمد فيه شرف القرابة من الرسول ـ (ص) ـ والأسبقية في الإسلام، مبررًا التفضيل بقوله:"لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه" (5) .

وقد رأى مؤرخ معاصر أنه على الرغم من التصنيف الذي جعل بني هاشم في رأس الأفضلية، إلاّ أنه وجد الفرصة المتكافئة للذين صنعوا الأحداث الكبيرة بمعزل عن أية اعتبارات فئوية أو اجتماعية (6) وتظهر صرامة عمر في تطبيق هذا النظام في إجراء مفاده:

"إن القوم إذا استووا في القرابة من النبي ـ (ص) ـ قدم أهل السابقة منهم" (7) ويلاحظ أن عطاء عمر للمهاجرين المشتركين في بدر كان خمسة آلاف درهم بينما كان عطاء الأنصار من أهل بدر أربعة آلاف درهم، مع الانتباه إلى أن عطاءه قد شمل كل صريح وحليف ومولىً شهد بدرًا فلم يفضل أحدًا على أحد (8) وهذا يعني شمول الموالي بالعطاء، كما يعني تفضيل المهاجرين على الأنصار من أهل بدر وهو أمر له دلالته البليغة، ونص ابن زنجويه صريح بهذا الشأن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت