".... عن سعيد بن المسيب: أن عمر فرض لأهل بدر، للمهاجرين من العرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف" (9) وقد استجاب عمر للتطورات والظروف الموضوعية في الأمصار فاعتمد التفضيل بعد أن ازداد عدد الروادف حفظًا لحقوق المقاتلين الأوائل مع شيء من المرونة بزيادة عطاء أهل البلاء والشجاعة من أهل الأيام والفرض المجزي لمن جاء بعد القادسية واليرموك، إضافة إلى منح الروادف من الملتحقين بالأمصار فيما بعد عطاء يقع بين (200 ـ 500 درهم) ، (10) وكان يعدل ويغير في نظام العطاء وفق الاعتبارات العلمية (11) ولقد كان عمر يعتمد التفضيل على المستوى الفردي والقبلي مراعيًا شرف القرابة والسبق في الإسلام وقرب وبعد القبائل عن أماكن الجهاد (12) وإذا كان عطاء عمر في الأمصار والقائم على التفضيل قد جوبه بتذمر واحتجاج الروادف ومن ثم احتجاج أهل القادسية بشأن تفضيل أهل الأيام (13) فإن هذا العطاء نفسه في المدينة قد اصطدم بمعارضة، إذ نجد من يرفض التفضيل، ونجد في نفس الوقت إصرار عمر عليه، لأنه قد أعطاه وفق شرف القرابة من الرسول صلى الله عليه وسلم والسابقة في الإسلام، وليس على الأحساب والنسب (14) ويبدو أن عطاء عمر قد شمل جميع الموالي فقد ورد أن عاملًا له أعطى العرب دون الموالي فكتب إليه عمر:
".... أما بعد فبحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم والسلام" (15) وكان يعطي سلمان خمسة آلاف درهم (16) بينما فرض للهرمزان دهقان الأهواز ألفين من العطاء حين أسلم (17) أي أوصله إلى شرف العطاء، كما فرض لسياه الأسواري وأتباعه في شرف العطاء نظير مشاركتهم الجند العربي الإسلامي في الجهاد في الجبهة الشرقية (18) ويبدو أن سعة أفق عمر ومرونته عمر واستجابته للتحول والظروف الموضوعية، قد جعلته يفكر في العودة إلى التسوية في العطاء إذ قال: