فهرس الكتاب

الصفحة 17112 من 23694

".... لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء"قال فتوفى رحمه الله قبل ذلك" (19) ويبدو أن الخليفة عثمان بن عفان ـ (رض) ـ الذي سار على نهج عمر في التفضيل، قد كان يعطي بعض الموالي ولاعتبارات خاصة إذ جعل أحدهم في شرف العطاء وزوجه من امرأة عربية (20) ."

وإذا كانت إجراءات عمر قد عنيت بمراعاة نظرة رجال القبائل للفيء (21) فإن اجتهاد الخليفة عثمان بن عفان ـ (رض) ـ في التصرف بالفيء قد ترك أثره في تذمر ومناهضة رجال القبائل في الكوفة لسياسته المالية (22) .

بيد أن الخليفة علي بن أبي طالب ـ (رض) ـ قد انتبه إلى أهمية مراعاة مشاعر القبائل في الكوفة بشأن العطاء (23) ولعل هذا يفسر لنا إلغاءه نظام التفضيل في العطاء (24) وقد شرع بتنفيذ هذا القرار في المدينة حال توليه الخلافة (25) وساوى في عطائه بين العرب والموالي (26) وطبق قرار التسوية في العطاء في الأمصار أيضًا مراعيًا الظروف والتحولات (27) ويتضح أن التسوية قد أثارت مخاوف قريش والمنتفعين من التفضيل في العطاء (28) يعزز هذا قول طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام لعلي:"إنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا، وسويت بيننا وبين من لم يماثلنا فيما أفاء الله علينا بأسيافنا ورماحنا وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا، وظهرت عليه دعوتنا، وأخذناه قسرًا قهرًا ممن لا يرى الإسلام إلاّ كرهًا" (29) وإن عبد الله بن عباس قد كتب إلى الحسن بن علي فيما بعد:

"وقد علمت أن أباك عليًا إنما رغب الناس عنه وصاروا إلى معاوية لأنه واسى بينهم في الفيء وسوى بينهم في العطاء، فثقل ذلك عليهم" (30) .

ويبدو أن سياسة علي المالية بشأن العطاء، كانت ذات تأثير مزدوج، فقد أفادت الروادف من المهاجرين الجدد إلى الأمصار، وأضرت بمصالح المجاهدين الأوائل" (31) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت