ثم استطردت قائلة، بعد سطور قليلة:
"ويقر المؤرخون والمستشرقون أن سكان إسبانيا الأصليين قد انتصروا للمسلمين عند الفتح لأنهم أغاثوهم من ظلم"القوط"المسيطرين حينذاك، والذين اتسّم حكمهم بالهمجية والاستبداد".
.. واستشهدت بقول المستشرق الإسباني"خوان فيرنيت": إن معنى الأندلس يبقى هو النهضة العلمية لأوروبا، وأصل العلم الحديث.
.. في العدد نفسه من مجلة"أدب ونقد"عرض كاتب آخر هو حلمي سالم كتاب المفكر الفرنسي روجيه غارودي"الإسلام في الغرب"أو: قرطبة عاصمة الروح. وفي هذا الكتاب يذهب غارودي إلى أن دخول الإسلام شبه الجزيرة الإيبيرية وتغلغله فيها، لم يكن غزوًا عسكريًا، فلقد كان المسلمون مخلصين للسكان الذين كانوا يرزحون تحت عبء الاضطهاد والتنكيل."."
.. وحول هذه المسألة يتحدث الدكتور شاكر مصطفى في كتابه"الأندلس في التاريخ"عمن يسميهم: المسلمين الجدد من الإسبان, فيقول:"وجمهرتهم من الفلاحين أقنان الأرض، ومن العبيد المعتقين. ولم يكن إسلام بعض منهم صحيحًا، لكن الإسلام، كان يحررهم من العبودية. وقد أصبح هؤلاء أكثرية السكان، وهو يسمي هؤلاء: المولَّدين Moladies."
ويستطرد الدكتور مصطفى، مشيرًا إلى من يدعوهم: جيل المستعربين:"Les Mozarabes"أولئك الذين"لم يعتنقوا الإسلام، ولكن تألق الحضارة الإسلامية فتنهم، فاستعربوا لغة ولباسًا وعادات. وصار حديثهم بالعربية مجال تظرف وتميز.".
غارودي: في الأندلس صراع عقائدي
... ويثير غارودي، أمرًا في منتهى الأهمية، يلتقي على متنه مع المؤرخ الإسباني المعاصر الدكتور إغناسيو أولاغي في كتابه"العرب لم يغزوا إسبانيا." (*) وقد نشره في لندن معربًا رياض الريس عام 1991، بعد أن ترجمه إسماعيل الأمين.