فهرس الكتاب

الصفحة 20139 من 23694

بعد العودة من مكة استقرت عائلة الرومي في أَرْزَنْجان وهي مدينة في أرمينيا، احتلها علاء الدين كَيْقُباذ السلجوقي، ومنها دعا بهاء الدين ولَد، والد جلال الدين إلى قونية، ولما وصل إليها استقبلّه بالتبجيل والاحترام ورحب به، وبنى له مدرسة في وسط البلدة، وكان بهاء الدين رفض عرض كيقباذ بأن يقيم معه في قصره.

كان جلال الدين يدعى عادة"خداوندكار"ومعناه مولانا أو شيخنا، أطلق عليه ذلك والده بهاء الدين مذ كان صغيرًا، وبذلك كان ابنه"سلطان ولد"يخاطبه، وبهذا الاسم عرف بتركيا، وفي أصقاع العالم الإسلامي كافة.

أما الرومي فهي نسبة إلى إقامته في الأناضول، فيقال مولانا: جلال الدين الرومي. ويروى أن جلال الدين تزوج من ابنة خوجه شريف الدين لالا السمرقندي سنة 623ه‍ (1226) فأنجب منها سلطان ولد، وعلاء الدين جلبي.

وبعد وفاة بهاء الدين ولد سنة 1231م في قونيه حل ابنه جلال الدين الرومي مكانه في منزلته العلمية والدينية، وهو آنذاك ابن أربع وعشرين سنة.

تتلمذ الرومي على يد برهان الدين محقِّق الترمذي، ثم توجه إلى حلب للدراسة ومنها انتقل إلى دمشق، وكان الشيخ محيي الدين بن عربي يمضي بها السنوات الأخيرة من حياته، ويروى أن ابن عربي رأى الرومي من قبل يمشي خلف والده بهاء الدين، فقال:"سبحان الله محيط يمشي خلف بحيرة".

عاد جلال الدين إلى قونيه، واستقر في مدرسته، وتولى تعليم الشريعة ومبادئ الدين والتوجيه الروحي، حتى عرض له حادث غيّر مجرى حياته، وجعله صوفيًا محترقًا بالمحبة الإلهية، كما عبّر عن حاله بالقول:"كنت نيئًا، ثم أنضجتُ، والآن أنا محترق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت