فهرس الكتاب

الصفحة 17373 من 23694

لن أعدد هنا ماذا أخذنا من شكل العقيدة، وماذا تجاهلنا أو أهملنا من روحها، وإن يكن هذا التجاهل في التطبيق وليس في الاعتقاد. فنحن غالبًا في حياتنا الدينية ما نعتقد بشيء ولكننا في الالتزام نبتعد عنه بما يكفي في اعتقادي لنسف ذلك الاعتقاد.

ما أرمي إليه هنا هو تسويغ بحثي والرد على الإشكالية المطروحة. فسوف نرى عند ابن عربي صورة جمالية معرفية إلهية للمرأة في علاقتها الوجودية بالرجل. وإذا كنا نعاني من شيء فأول أسباب هذه المعاناة في رأيي هو تلك العلاقة التي تكاد تقتصر على الشكل بين نصف المجتمع وبين نصفه الآخر. وهي علاقة تنطلق منها باقي أنواع العلاقات. فهي علاقة تشكل جزءًا من منظور معرفية متكاملة تؤسس بناء المجتمع بكامله، إذا ما سقط منها عنصر من العناصر فقدت المنظومة تماسكها، واختل معها بناء المجتمع، ومن ثم بناء الحاضر وتصور المستقبل.

مقدمة:

إذا سلمنا بأن التصوف يمثل روح الفكر العربي الإسلامي، فإن ابن عربي يمثل روح التصوف وذروته. فهو لم يكن فقط متصوفًا وإنما كان فيلسوفًا ومتكلمًا وفقيهًا مجتهدًا، وأديبًا وشاعرًا، يجمع في مؤلفاته جوهر ما وصل إليه الفكر العربي الإسلامي في القرن السابع الهجري، في مجالاته المذهبية والكلامية والصوفية والجمالية جميعها. ولعل هذا ما يفسر المكانة المتميزة التي احتلها ابن عربي في الثقافة العربية الإسلامية منذ عصره إلى اليوم. ولذلك أردت من بحثي، في صورة المرأة في فكره، إيجاد مرجعية معرفية تاريخية عند أفضل من تكلم على المرأة بعد القرآن والسنة في تراثنا العربي الإسلامي بحسب معرفتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت