فهرس الكتاب

الصفحة 17374 من 23694

الكلام على المرأة عند ابن عربي متشعب وصعب وخاصة إذا كان المجال ضيقًا. فالمرأة والرجل يشكلان محور الوجود، وفكر ابن عربي يسعى إلى تفسير العلاقة بين الحق والخلق، ولذلك فإن الحديث عن المرأة يعني في الوقت نفسه الكلام على العلاقة بين الحق والخلق، تمهيدًا لإظهار المحبة القائمة في أصل تلك العلاقة، ومن ثم إظهارها في أصل العلاقة بين الرجل والمرأة. ومن هنا فإن حديث المرأة يعني في جوهره عرض أكبر القضايا في فكر ابن عربي، وهو ما يجعل الأمر بالغ الصعوبة.

لا بد من الإشارة إلى أن هناك عناصر موجودة في فكر ابن عربي يمكن إعادتها إلى ما عرفته الحضارة العربية الإسلامية من ثقافات الأمم الأخرى، وبخاصة الفارسية القديمة والإغريقية والهندية. إلا أن هذا لا يعيب فكر ابن عربي، فالفكر الإنساني واحد على اختلاف الزمان والمكان، سواء أأثبتنا التأثير والتأثر أم لم نثبته. وعلى أية حال، فإن منطلق ابن عربي في عرض تلك العناصر إنما يعود إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإلى قراءة ابن عربي الخاصة لهذين المصدرين، وهي قراءة تختلف في جوهرها عن قراءة غيره من الفقهاء أو المتكلمين أو الفلاسفة أو أيضًا المتصوفة. وهذا ما أعطاه بحق تميزه الفكري وخلوده.

يتكلم ابن عربي عن المرأة في مواضع عدة في"الفتوحات المكية"وفي"فصوص الحكم"، وبخاصة في الفص السابع والعشرين. ففي الفتوحات يأتي الكلام في سياق الحديث عن النشأة الإنسانية الأولى، أما في الفصوص فهو في جوهر مفهوم المرأة من خلال ارتباطها وجوديًا بالكمال الإنساني.

يبدأ ابن عربي في الفصّ الأخير من كتابه"فصوص الحكم"حديثه عن المرأة بتقرير الحقيقة الفردية التي هي النور المحمدي، أكمل مجلى خلقي ظهر فيه الحق سبحانه. فهو الإنسان الكامل الذي يتحقق فيه معنى الخلافة في أدق خصائصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت