فهرس الكتاب

الصفحة 17375 من 23694

ولا بد من تلك الحقيقة لفهم صورة المرأة عند ابن عربي من خلال ما يقدمه من تفسير لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعلت قُرّةُ عيني في الصلاة". فعنوان الفص"فص حكمة فردية في كلمة محمدية"يعني أنه مخصص للكلام على الحقيقة المحمدية، إلا أن جُلّ ما جاء تحت هذا العنوان هو شرح ذلك الحديث. ولا يغير ذلك من مصداقية العنوان، فابن عربي يريد إبراز مكانة المرأة عامة بإظهار علاقتها الوجودية بالكمال الإنساني، المتجسد بالرسول صلى الله عليه وسلم. فلا كمال للرجل من غير المرأة، كما أنه لا كمال للمرأة من غير الرجل، وكل بحسب نسبته من الوجود. فالحديث عند ابن عربي يدور في إطار المطلق، أو في أصل العلاقة بين الرجل والمرأة. ولذلك امتزج في الفص الكلامُ على الحقيقة المحمدية، رمز الكمال الإنساني، بالكلام على النساء بالجمع الذي لا فرد له، وبألـ الجنسية ليدُل على مجموع النساء وليس على امرأة واحدة.

لقد قام الوجود في أصل النشأة على المحبة. فالمحبة مقام إلهي، وصف الله به نفسه وتسمى بالودود، وجاء في القرآن الكريم فعل المحبة في صيغ متعددة، ليدل على المحبة بين الحق والخلق. فالمحبة أصل الموجودات كما يقول ابن عربي، مشيرًا إلى حديث قدسيّ يشيع بين المتصوفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه عز وجل:"كنت كنزا مخفيًا فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق فبه عرفوني، أو فبي عرفوني"، فالموجودات لم تنتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل إلا بفضل المحبة الإلهية، وبعد تلقيها الأمر حيث كانت في العلم الإلهي جاهزة للكون:"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون"يس/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت