فهرس الكتاب
ولعل المشابهة بين الحديثين إنما تكمن في أن الوجود والكمال ارتبطا معًا في الحديثين بالمحبة. ففعل المحبة فيهما فاعله واحد هو الله عز وجل. فقد جاء مبنيًا للمجهول في الحديث النبوي، فقال"حُبب"ولم يقل"أحببتُ"، فالذي حبّب النساءَ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو الله، وهو يعرف أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم في جوهره الكامل إنما هي متوجهة إلى الله عز وجل، فوجه محبته إلى النساء ليكون قدوة ولإظهار العلاقة بين الوجود والكمال والنساء.
تلك هي الفكرة المحورية في كلام ابن عربي على المرأة: فالعلاقة بين الحق والخلق مشابهة للعلاقة بين الكمال الإنساني والرجل والمرأة. كل منهما مجلى للآخر سعيًا وراء الكمال. وهي علاقة تتأسس على المحبة، وتقود إلى العلاقة بين الحق والخلق في دائرة وجودية مغلقة.
والصلة بين الحديثين هي ذاتها الصلة بين الحق والخلق، وبين الرجل والمرأة، فالحديث القدسي يحدد أصل نشأة الخلق بإرادة الحق القائمة على المحبة، والحديث النبوي يحدد أصل العلاقة بين الرجل والمرأة في أصل نشأة المرأة وهي علاقة قائمة على المحبة. فقد أحب الله أن يُعرف فخلق الخلق ليعرفوه. خلق الإنسان ليكون مجلى له، وخلق له منه المرأة لتكون مجلى له، يرى فيها ذاته التي هي مجلى الذات الإلهية، ولم يترك الأمر سواء وإنما حبّبها إليه لأن كماله فيها، وجعلها له المرآةَ الإلهية مجلى النور الأزلي، وجعل كمالها فيه فلا كمال لها إلا بالعودة إلى وطنها الذي صدرت عنه، ولا كمال لها ولا للرجل إلا بالعودة معًا إلى الجوهر الأول واجب الوجود الذي صدرا عنه في بدء الخلق.
العرض
يمكن للتوضيح وتقسيم كلام ابن عربي على فقرات هي:
1-معرفة الحقِ ومعرفةُ المرأة.
2-النشأةُ
3-المحبةُ
4-الشهودُ
5-وصلة النكاحِ
6-الصورة
7-التأنيثُ أصلُ الوجودِ.