فهرس الكتاب
ويمكننا اعتبار الفقرة الأولى محور صورة المرأة، أما باقي الفقرات فهي لإثبات تلك الصورة وتوضيحها وكلها تقوم على المشابهة بين الحق والخلق والرجل والمرأة، وتبدأ من موجد الوجود وتنتهي بالوجود في دائرة كونية مغلقة.
1-معرفة الحق ومعرفة المرأة:
يقول ابن عربي بعد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم"حُبِّبَ.."، فابتدأ بذكر النساء، وأخر الصلاة، وذلك لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها. ومعرفةُ الإنسان بنفسه مقدمةٌ على معرفته بربه، فإنّ معرفته بربه نتيجةٌ عن معرفته بنفسه.. فإنّما حُبّب إليه النساء فحن إليهن لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه". فإذا كانت معرفةُ النفس ضروريةً لمعرفة الحق فقد حُبّبَ إليه النساء لأنهنّ كمالُه في نقصه من حيث ظهورهن عنه، فحنّ إليهن، يكمل بمحبتهن وجودَه، فيعرفَ نفسه في كمالها، فيعرفَ الله. وجهلُه بربه بمقدار جهله بنفسه، وجهلُه بنفسه بمقدار جهله بالمرأة."
"والمراد بالرب هنا الحق المتجلي بالأسماء الإلهية في صور أعيان الممكنات، لا الحق من حيث هو في ذاته بعيدًا عن كل تعيّن وكل نسبة أو إضافة إلى العالم، فإنه من هذه الناحية غني عن العالمين، منزه عن كل معرفة وإدراك. أما الحق الذي يُعرف ويُدرَك فهو الحقّ الظاهرُ، وليس الحقّ الظاهرُ سوى العالم: ونفس الإنسان جزء من العالم بل أكمل جزء فيه"، فمن عرف نفسه عرف ربه بمعنى أنه عرف الحقّ الظّاهر في نفسه. (فصوص 2/325) .
2-النشأة