فهرس الكتاب

الصفحة 17378 من 23694

لقد خلق الحق الوجود وما فيه من الجمادات والنباتات والحيوان، وجمع كل هذا للإنسان وهي النشأة الترابية. وقد كانت كل هذه الموجودات بالأمر:"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون"، على حين أن الإنسان خلقه الله باليدين من غير الأمر"قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ"ص/75. فكانت بداية التفضيل على باقي الموجودات. ثم جاءت النفخة الإلهية في قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين"ص/70، فقد صاغ الحق طينة أدم بيديه ثم نفخ فيه من روحه بعد التسوية وجعله خليفة في الأرض، فكان أفضل المخلوقات، أُمرت الملائكة بالسجود له وهي لا تسجد إلا لله عز وجل. (الفتوحات 1/124) .

لقد خلق الله آدم على صورته ونفخ فيه م روحه فأعطاه بذلك صفة الكمال فجعله كاملًا جامعًا، ولهذا قبل الأسماء كلها، فكان مجموع العالم من حيث حقائقه. إلا أنه سبق، كما يقول ابن عربي، في علم الحق إيجادُ التوالد والتناسل في هذه الدار لبقاء النوع، ولذلك فقد استخرج من ضلع آدم حواء، وكانت من الضلع للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها. فكان بخروج المرأة منه نقص فيه، وكمالُه لا يتم إلا بعودة ما فقده أي المرأة التي هي منه وعلى صورته، تمامًا كما كان آدم منه وعلى صورته. وعمرَّ الله موضع خروجها من آدم بالاشتياق إليها، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه، وحنت إليه لأنه موطنها الذي صدرت عنه. (الفتوحات 1/144) .

3-المحبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت