فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 23694

ينبع اهتمامي بموسيقى القرآن من أمرين: أولهما تأكيد التلاحم الوشيج في طبيعة التعبير الأدبي بين الإثارة الوجدانية ونظام الأصوات، وثانيهما إبراز مكانة الإيقاع في إعجاز النص وقدرته على الإبلاغ. وقد سبق أن نشرنا مقالتين في هذا الشأن (1) .

وقد أرضت تلك المقالات فريقًا وأغضبت آخر، ومن غضب أو من لم يستحسن احتج بأن القرآن كتاب مقدس لا يجوز أن نخضعه لمصطلحات العلم البشري الوافد إلينا من الغرب أو من الشرق، وكان يخلط في بعض ما ذهب إليه- كما أظن- بين فن الأداء الخاص لقارئ النص، وبين مكونات النص الإيقاعية أو طرائقه في تشكيل النغم.

أحاول في هذه المقالة أن أناقش هؤلاء وهؤلاء وأعرض وجهة نظري تحت عنوانين: القرآن والموسيقى، ومصدر النغم في هذه الموسيقى. هذا مع الاحتراز الدائم بأن التنزيل الكريم فوق كل الاعتبارات البلاغية والموسيقية ولكن هذه الاعتبارات تعين بعض الشيء على تفهم آثاره البليغة والعميقة.

القرآن والموسيقى:

ملاحظة: الموسيقى في القرآن أمر يرفضه قوم، ويتحرج من ذكره آخرون، يرفضه أولئك الذين يزاوجون بين الموسيقى والوزن الشعري قافية ورويًا وتفاعيل فينزهون القرآن عن هذا الوزن قافية ورويًا وتفاعيل. ويتحرج منه هؤلاء الذين يحسون فيه نغمًا وجرسًا وإيقاعًا، ولكنهم يجدون في المصطلح مادة غريبة ونابية عنه وعن مستلزماته من ورع وتقى وصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت